فائدة ضرب الأمثال للناس في القرآن
[سورة البقرة (2) : الآيات 26 إلى 27]
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ (26)
الإعراب:
لا يَسْتَحْيِي جملة فعلية منفية في موضع رفع خبر إِنَّ. أَنْ يَضْرِبَ في موضع نصب بفعل يَسْتَحْيِي وحذف حرف الجر هنا، لأن إِنَّ هنا مصدرية. مَثَلًا مفعول أول، وما في قوله مَثَلًا ما بَعُوضَةً إما زائدة لتأكيد الخسة أي مثلا بعوضة، وبَعُوضَةً بالنصب على البدل من مثل، وإما نكرة موصوفة بما بعدها بدل من مثل أي مثلا شيئا بعوضة فهو مفعول ثان، وإما بمعنى «الذي» و «بعوضة» مرفوع خبر مبتدأ مقدّر، أي الذي هو بعوضة. فَما فَوْقَها ما: عطف على ما الأولى، أو على بَعُوضَةً إن جعلت «ما» زائدة. فَأَمَّا حرف فيه معنى الشرط، فوقع في جوابها الفاء.
ماذا إما كلمة واحدة للاستفهام في موضع نصب بأراد، والمعنى: أيّ شيء أراد الله بهذا المثل.
وإما أن تجعل ذا بمعنى «الذي» فتكون ما في موضع مبتدأ، وما بعدها الخبر، فهو استفهام إنكاري. مَثَلًا إما منصوب على التمييز، أو منصوب على الحال من «ذا» في «هذا» .
أَنْ يُوصَلَ إما في موضع نصب على البدل من ما أو في موضع جرّ على البدل من الهاء في بِهِ. والَّذِينَ نعت. وأَنْ يُوصَلَ بدل من ضمير بِهِ.
البلاغة:
لا يَسْتَحْيِي المعنى: لا يترك، فعبر بالحياء عن الترك، لأن الترك من ثمرات الحياء، ومن استحيا من فعل شيء تركه، كما قرر الزمخشري في (تفسيره: 1/ 204) فهو مجاز من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم.