فصل
قال الفخر:
قال القفال: أصل التلقي هو التعرض للقاء ثم يوضع فِي موضع الاستقبال للشيء الجائي ثم يوضع موضع القبول والأخذ.
قال الله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى القرءان مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيم} [النمل: 6] ، أي تلقنه.
ويقال: تلقينا الحجاج أي استقبلناهم.
ويقال: تلقيت هذه الكلمة من فلان أي أخذتها منه.
وإذا كان هذا أصل الكلمة وكان من تلقى رجلاً فتلاقيا لقي كل واحد صاحبه فأضيف الاجتماع إليهما معاً صلح أن يشتركا فِي الوصف بذلك، فيقال: كل ما تلقيته فقد تلقاك فجاز أن يقال: تلقى آدم كلمات أي أخذها ووعاها واستقبلها بالقبول، وجاز أن يقال: تلقى كلمات بالرفع على معنى جاءته عن الله كلمات ومثله قوله: {لا يَنَالُ عَهْدِي الظالمين} [البقرة: 124] وفي قراءة ابن مسعود (الظالمون) . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 18 - 19}
فصل
قال الفخر:
اعلم أنه لا يجوز أن يكون المراد أن الله تعالى عرفه حقيقة التوبة لأن المكلف لا بد وأن يعرف ماهية التوبة ويتمكن بفعلها من تدارك الذنوب ويميزها عن غيرها فضلاً عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، بل يجب حمله على أحد الأمور.
أحدها: التنبيه على المعصية الواقعة منه على وجه صار آدم عليه السلام عند ذلك من التائبين المنيبين.
وثانيها: أنه تعالى عرفه وجوب التوبة وكونها مقبولة لا محالة على معنى أن من أذنب ذنباً صغيراً أو كبيراً ثم ندم على ما صنع وعزم على أن لا يعود فإني أتوب عليه.
قال الله تعالى: {فَتَلَقَّى ءادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ} ، أي أخذها وقبلها وعمل بها.
وثالثها: أنه تعالى ذكره بنعمه العظيمة عليه فصار ذلك من الدواعي القوية إلى التوبة.
ورابعها: أنه تعالى علمه كلاماً لو حصلت التوبة معه لكان ذلك سبباً لكمال حال التوبة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 19}