قال ابن القيم: الصواب التفصيل فِي هذه المسألة, وأن القولين فِي الحقيقة قول واحد, فإن إبليس كان من الملائكة بصورته وليس منهم بمادته وأصله. كان أصله من نار, وأصل الملائكة من نور, فالنافي كونه من الملائكة والمتثبت, لم يتواردا على محل واحد. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 1 صـ 320}
وذكر الطبرسي أدلة من قال إن إبليس لم يكن من جنس الملائكة, فقال:
أحدها: قوله تعالى: [إلا إبليس كان من الجن] ومن أطلق لفظ الجن لم يجز أن يعني به إلا الجن المعروف, وكل ما فِي القرآن من ذكر الجن مع الإنس يدل عليه.
ثانيها: قوله تعالى: [لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون] (التحريم: 6) فنفى المعصية عنهم نفياً عاماً.
وثالثها: أن إبليس له نسل وذرية قال الله تعالى [أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو]
ورابعها: قوله تعالى: [جاعل الملائكة رسلاً] (فاطر: 1)
ولا يجوز على رسل الله الكفر ولا الفسق, ولو جاز عليهم الفسق لجاز عليهم الكذب, وقالوا إن استثناء الله إياه منهم لا يدل على كونه من جملتهم, وإنما استثناه منهم, لأنه كان مأموراً بالسجود معهم, فلما دخل معهم فِي الأمر جاز إخراجه بالاستثناء منهم (1) . انتهى انتهى. {مجمع البيان حـ 1 صـ 163}
(1) يقول ابن القماش:
ظاهر القرآن يدل على أن إبليس كان معهم ولم يكن منهم، وما ذكر من أدلة كاف، وأما أصحاب الرأي الآخر فقد تأولوا قوله تعالى"إلا إبليس كان من الجن"بأن الجن يطلق أيضاً على الملائكة، ولكن على هذا التأويل كيف يستقيم النظم"وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من [الملائكة] هذا تكلف ظاهر. اهـ."