فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35460 من 466147

[من روائع الأبحاث]

هل كان إبليس من الملائكة

قال الفخر:

اختلفوا فِي أن إبليس هل كان من الملائكة؟

قال بعضُ المتكلمين: ولا سيما المعتزلة إنه لم يكن منهم وقال كثير من الفقهاء إنه كان منهم واحتج الأولون بوجوه: أحدها: أنه كان من الجن، فوجب أن لا يكون من الملائكة، وإنما قلنا إنه كان من الجن لقوله تعالى فِي سورة الكهف: {إلا إبليس كان من الجن} [الكهف: 50] واعلم أن من الناس من ظن أنه لما ثبت أنه كان من الجن وجب أن لا يكون من الملائكة لأن الجن جنس مخالف للملك وهذا ضعيف لأن الجن مأخوذ من الاجتنان وهو الستر ولهذا سمي الجنين جنيناً لاجتنانه ومنه الجنة لكونها ساترة والجنة لكونها مستترة بالأغصان ومنه الجنون لاستتار العقل فيه، ولما ثبت هذا والملائكة مستورون عن العيون وجب إطلاق لفظ الجن عليهم بحسب اللغة فثبت أن هذا القدر لا يفيد المقصود فنقول لما ثبت أن إبليس كان من الجن وجب أن لا يكون من الملائكة لقوله تعالى: {ويوم يحشرهم جميعاً ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن} [سبأ: 40، 41] وهذه الآية صريحة فِي الفرق بين الجن والملك.

فإن قيل لا نسلم أنه كان من الجن أما قوله تعالى: {كان من الجن} فلم لا يجوز أن يكون المراد كان من الجنة على ما روي عن ابن مسعود أنه قال كان من الجن أي كان خازن الجنة سلمنا ذلك لكن لا يجوز أن يكون قوله: {من الجن} أي صار من الجن كما أن قوله وكان من الكافرين أي صار من الكافرين سلمنا أن ما ذكرت يدل على أنه من الجن فلم قلت أن كونه من الجن ينافي كونه من الملائكة وما ذكرتم من الآية معارض بآية أخرى وهي قوله تعالى: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً} [الصافات: 158] وذلك لأن قريشاً قالت: الملائكة بنات الله فهذه الآية تدل على أن الملك يسمى جناً؟ والجواب: لا يجوز أن يكون المراد من قوله: {كان من الجن} أنه كان خازن الجنة لأن قوله: {لا إبليس كان من الجن} يشعر بتعليل تركه للسجود لكونه جنياً ولا يمكن تعليل ترك السجود بكونه خازناً للجنة فيبطل ذلك قوله {كان من الجن} أي صار من الجن.

قلنا هذا خلاف الظاهر فلا يصار إليه إلا عند الضرورة وأما قوله تعالى: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً} قلنا يحتمل أن بعض الكفار أثبت ذلك النسب فِي الجن كما أثبته فِي الملائكة وأيضاً فقد بينا أن الملك يسمى جناً بحسب أصل اللغة لكن لفظ الجن بحسب العرف اختص بغيرهم كما أن لفظ الدابة وإن كان بحسب اللغة الأصلية يتناول كل ما يدب لكنه بحسب العرف اختص ببعض ما يدب فتحمل هذه الآية على اللغة الأصلية، والآية التي ذكرناها على العرف الحادث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت