[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(مما جاء في الأيمان)
قال الراغب الأصفهاني:
النهي عن الأيمان وذمّ من يكثرها
قال الله تعالى: (وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا)
وقال الله تعالى: (وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ)
قال سعيد بن جبير: هو أن يقول الرجل فيما شكّ على يمين وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: اليمين الغموس تدع الديار بلاقع. وقال: اليمين حنث أو مندمة، وأخذه بعض الشعراء فقال:
يا أيّها المولي على جهد القسم ... بعض التأنّي لا تسفّه أو تلم
وقال النبيّ صلّى الله عليه وسلم: الأيمان الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للكسب.
وقال أمير المؤمنين رضي الله عنه: الحلف ينفق السلعة ويمحق البركة، والتاجر فاجر إلا من أخذ الحق وأعطاه. قيل: العاقل إذا تكلم بكلمة أتبعها مثلا، والفاجر إذا تكلم أتبع كلامه حلفا.
قيل: فلان لو سكن الفالج في لسانه لما نقص حرفا من أيمانه.
النهي عن الحلف بغير الله
قال النبي صلّى الله عليه وسلم: من كان حالفا فليحلف بالله. وكانت قريش تحلف بآبائهم، فقال صلّى الله عليه وسلم: لا تحلفوا بآبائكم.
الرخصة في لغو اليمين
قال الله تعالى: (لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ)
وقيل: لغو اليمين أن يقول كان كذا والله ولا والله ونحو ذلك، وروي أن رجلا قال للحسن، وعنده الفرزدق، ما تقول فيمن يقول بلى والله ونعم والله، فقال الفرزدق: أما سمعت قولي في ذلك. فقال الحسن ما قلت، فقال:
فلست بمأخوذ بلغو تقوله ... إذا لم تعمّد عاقدات العزائم
فقال الحسن: أصبت. ثم قيل له: ما تقول في امرأة لها حليل؟ فقال الفرزدق: ألم تسمع قولي:
وذات حليل أنكحتها رماحنا ... حلالا لمن يبني بها لم تطلّق
فقال الحسن: أصبت. فقال الفرزدق: كنت أراني أشعر منك، فإذا أنا أفقه منك أيضا.
وصف الكاذب بكثرة الحلف
قيل: علامة الكاذب جوده بيمينه لغير مستحلف، ومنه أخذ المتنبّي:
وفي اليمين على ما أنت واعذه ... ما دلّ أنّك في الميعاد متّهم
وقال المنصور لعمر بن عبيد: بلغني أن كتاب محمد بن عبد الله الدارمي ورد عليك، فقال: قد ورد له كتاب وما قرأته وأنت تعلم رأيي في الخوارج، فقال له: طيّب نفسي بخلعة، فقال: لا تسمني فإني إن كذبتك تقية لأحلفن تقية.
القليل المبالاة بالحلف