وتعرف يَا أخي أنه لَا تمسك لأحد خذله وَلَا صَنِيعَة على أحد وَفقه وسدده وحاطه وَحفظه وَأَنه لَا صَبر لأحد على عُقُوبَته ونكاله وَتغَير نعمه
وارجه يَا أخي رَجَاء من قد صدق بوعده وعاين ثَوَابه
واشكره يَا أخي شكر من قد قبل مِنْهُ محاسنه وأصلح عمله وحباه من مزِيد أياديه وأناله من مزِيد كراماته مَا لم يستأهله بِعَمَلِهِ
واستحيه يَا أخي حَيَاء من قد تعرف كَثْرَة تفضله وجزيل مواهبه وَعرف من نَفسه التَّقْصِير فِي شكره وَقلة الْوَفَاء مِنْهُ بعهده وَالْعجز عَن الْقيام بأَدَاء مَا لزمَه من حَقه ثمَّ لَا يتعرف من خالقه إِلَّا جميل ستره وعظيم الْعَافِيَة وتتابع النعم ودوام الْإِحْسَان إِلَيْهِ وعظيم الْحلم والصفح عَنهُ
ثمَّ اعْلَم يَا أخي أَن الله جلّ ذكره قد افْترض فَرَائض ظَاهِرَة وباطنة وَشرع لَك شرائع دلك عَلَيْهَا وأمرك بهَا وَوَعدك على حسن أَدَائِهَا جزيل الثَّوَاب وأوعدك على تضييعها أَلِيم الْعقَاب رَحْمَة لَك وحذرك نَفسه شَفَقَة مِنْهُ عَلَيْك
فَقُمْ يَا أخي بِفَرَائِضِهِ والزم شرائعه وَوَافَقَ سنة نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَاتبع آثَار أَصْحَاب نبيه والزم سيرتهم وتأدب بآدابهم واسلك طريقهم واهتد بهداهم وتوسل إِلَى الله بحبهم وَحب من أحبهم فهم الَّذين أنابوا إليه وقصدوا قَصده واختارهم لصحبة نبيه فجعلهم لَهُ أحبابا وأخدانا. انتهى انتهى {آداب النفوس، للحارث المحاسبي} ...