قال المفسرون: {وَظَلَّلْنَا} وجعلنا الغمام تظلكم، وذلك فِي التيه سخر الله لهم السحاب يسير بسيرهم يظلهم من الشمس وينزل عليهم المن وهو الترنجبين مثل الثلج من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لكل إنسان صاع ويبعث الله إليهم السلوى وهي السماني فيذبح الرجل منها ما يكفيه {كُلُواْ} على إرادة القول: {وَمَا ظَلَمُونَا} يعني فظلموا بأن كفروا هذه النعم أو بأن أخذوا أزيد مما أطلق لهم فِي أخذه أو بأن سألوا غير ذلك الجنس وما ظلمونا فاختصر الكلام بحذفه لدلالة {وَمَا ظَلَمُونَا} عليه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 82}
[فائدة]
قال السمرقندي:
{وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغمام} ، إنما خاطبهم وأراد به آباءهم وهم قوم موسى عليه السلام حيث أمروا بأن يدخلوا مدينة الجبارين، فأبوا ذلك وقالوا لموسى: {قَالُواْ يا موسى إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فاذهب أَنتَ وَرَبُّكَ فقاتلا إِنَّا هاهنا قاعدون} [المائدة: 24] ، فعاقبهم الله عز وجل فبقوا فِي التيه أربعين سنة، وكانت المفازة اثني عشر فرسخاً، وكان يؤذيهم حر الشمس فظلل عليهم الغمام، فذلك قوله تعالى: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغمام} وهو السحاب الأبيض، يقيكم حر الشمس فِي التيه، وكان لهم فِي التيه عمود من نور مد لهم من السماء فيسير معهم من الليل مكان القمر.