فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39783 من 466147

وعن أبي حاتم عن ابن عباس أن موسى عليه السلام لما جاءهم بالتوراة وما فيها من التكاليف الشاقة كبرت عليهم وأبوا قبولها فأمر جبريل بقلع الطور فظلله فوقهم حتى قبلوا؛ وكان على قدر عسكرهم فرسخاً فِي فرسخ ورفع فوقهم قدر قامة الرجل، واستشكل بأن هذا يجري مجرى الإلجاء إلى الإيمان فينافي التكليف، وأجاب الإمام بأنه لا إلجاء لأن الأكثر فيه خوف السقوط عليهم، فإذا استمر فِي مكانه مدة وقد شاهدوا السماوات مرفوعة بلا عماد جاز أن يزول عنهم الخوف فيزول الإلجاء ويبقى التكليف، وقال العلامة: كأنه حصل لهم بعد هذا الإلجاء قبول اختياري، أو كان يكفي فِي الأمم السالفة مثل هذا الإيمان وفيه كما قال الساليكوتي إن الكلام فِي أنه كيف يصح التكليف ب {خُذُواْ} الخ مع القسر، وقد تقرر أن مبناه على الاختيار فالحق أنه إكراه لأنه حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه لو خلي ونفسه فيكون معدماً للرضا لا للاختيار إذ الفعل يصدر باختياره كما فصل فِي الأصول، وهذا كالمحاربة مع الكفار، وأما قوله: {لا إِكْرَاهَ فِى الدين} [البقرة: 256] وقوله سبحانه: {أَفَأَنتَ تُكْرِهُ الناس حتى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99] فقد كان قبل الأمر بالقتال ثم نسخ به. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 280 - 281}

قوله تعالى{خُذُواْ مَا ءاتيناكم بِقُوَّةٍ}

قال الفخر:

أما قوله تعالى: {خُذُواْ مَا ءاتيناكم بِقُوَّةٍ واذكروا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} أي بجد وعزيمة كاملة وعدول عن التغافل والتكاسل،

قال الجبائي: هذا يدل على أن الاستطاعة قبل الفعل لأنه لا يجوز أن يقال: خذ هذا بقوة ولا قوة حاصلة كما لا يقال: اكتب بالقلم ولا قلم، وأجاب أصحابنا بأن المراد: خذوا ما آتيناكم بجد وعزيمة وعندنا العزيمة قد تكون متقدمة على الفعل.

وأما قوله تعالى: {واذكروا مَا فِيهِ} أي احفظوا ما فِي الكتاب وادرسوه ولا تنسوه ولا تغفلوا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت