فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41291 من 466147

الثاني: أنهم ما علموا بذلك فرغبهم بهذا القول فِي أن يتفكروا فيعرفوا أن لهم رباً يعلم سرهم وعلانيتهم وأنهم لا يأمنون حلول العقاب بسبب نفاقهم، وعلى القولين جميعاً، فهذا الكلام زجر لهم عن النفاق، وعن وصية بعضهم بعضاً بكتمان دلائل نبوة محمد.

والأقرب أن اليهود المخاطبين بذلك كانوا عالمين بذلك، لأنه لا يكاد يقال على طريق الزجر: أولا يعلم كيت وكيت إلا وهو عالم بذلك الشيء، ويكون ذلك الشيء زاجراً له عن ذلك الفعل، وقال بعضهم: هؤلاء اليهود كيف يستجيزون أن يسر إلى إخوانهم النهي عن إظهار دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهم ليسوا كالمنافين الذين لا يعلمون الله ولا يعلمون كونه عالماً بالسر والعلانية، فشأنهم من هذه الجهة أعجب. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 126}

وقال أبو حيان:

{أوَلا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون} : هذا توبيخ من الله لهم، أي إذا كان علم الله محيطاً بجميع أفعالهم، وهم عالمون بذلك، فكيف يسوغ لهم أن ينافقوا ويتظاهروا للمؤمنين بما يعلم الله منهم خلافه، فلا يجامع حالة نفاقهم بحالة علمهم بأن الله عالم بذلك والأولى حمل ما يسرون وما يعلنون على العموم، إذ هو ظاهر اللفظ.

وقيل: الذي أسرّوه الكفر، والذي أعلنوه الإيمان.

وقيل: العداوة والصداقة.

وقيل: قولهم لشياطينهم إنا معكم، وقولهم للمؤمنين آمنا.

وقيل: صفة النبي صلى الله عليه وسلم، وتغيير صفته إلى صفة أخرى، حتى لا تقوم عليهم الحجة.

وقرأ ابن محيصن: أو لا تعلمون بالتاء، قالوا: فيكون ذلك خطاباً للمؤمنين، وفيه تنبيه لهم على جهلهم بعالم السر والعلانية، ويحتمل أن يكون خطاباً لهم، وفائدته التنبيه على سماع ما يأتي بعده، ثم أعرض عن خطابهم وأعاد الضمير إلى الغيبة، إهمالاً لهم، فيكون ذلك من باب الالتفات، ويكون حكمته فِي الحالتين ما ذكرناه. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 441}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت