وقد"روي أن عثمان بن مَظْعُون بايع فِي عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعزموا أن يلبسوا المسوح، وأن يَهيموا فِي الصحراء ولا يأوُوا البيوت، ولا يأكلوا اللحم ولا يغشوا النساء؛ فبلغ ذلك النبيّ صلى الله عليه وسلم فجاء إلى دار عثمان بن مظعون فلم يجده، فقال لامرأته:"ما حديثٌ بلغني عن عثمان"؟ وكَرهت أن تُفشي سِرّ زوجها، وأن تكذِب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقالت: يا رسول الله، إن كان قد بلغك شيء فهو كما بلغك؛ فقال:"قولي لعثمان أخلاف لسُنتي أم على غير مِلّتي إني أصلّي وأنام وأصوم وأُفطِر وأَغْشَى النساء وآوي البيوت وآكل اللحم فمن رَغِب عن سُنتي فليس مني"فرجع عثمان وأصحابه عما كانوا عليه". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 2 صـ 18 - 19}
{وَإِذْ أَخَذْنَا ميثاقكم لاَ تَسْفِكُونَ دِمَآءِكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ مِّن دياركم ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ} .
تفنن الخطاب هنا فجاء على نسق ما قبل الآية السابقة، إذ عبر هنا عن جميع بني إسرائيل بضمير الخطاب على طريق التغليب لأن المخاطبين حين نزول القرآن هم المقصودون من هذه الموعظة أو على طريق تنزيل الخلف منزلة السلف كما تقدم، لأن الداعي للإظهار عند الانتقال من الاستطراد إلى بقية المقصود فِي الآية السابقة قد أخذ ما يقتضيه فعاد أسلوب الخطاب إلى ما كان عليه.
والقول فِي {لا تسفكون} كالقول فِي {لا تعبدون إلا الله} [البقرة: 83] والسفك الصب.