فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41970 من 466147

وإضافة الدماء إلى ضمير فاعل {تسفكون} اقتضت أن مفعول {تسفكون} هو دماء السافكين وليس المراد النهي عن أن يسفك الإنسان دم نفسه أو يخرج نفسه من داره لأن مثل هذا مما يزع المرء عنه وازعه الطبيعي فليس من شأن الشريعة الاهتمام بالنهي عنه ، وإنما المراد أن لا يسفك أحد دم غيره ولا يخرج غيره من داره على حد قوله تعالى: {فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم} [النور: 61] أي فليسلم بعضكم على بعض.

فوجه إضافة الدماء إلى ضمير السافكين أن هذه الأحكام المتعلقة بالأمة أو القبيلة يكون مدلول الضمائر فيها مجموع الناس ، فإذا تعلقت أحكام بتلك الضمائر من إسناد أومفعولية أو إضافة أرجع كل إلى ما يناسبه على طريقة التوزيع وهذا كثير فِي استعمال القرآن ونكتته الإشارة إلى أن المغايرة فِي حقوق أفراد الأمة مغايرة صورية وأنها راجعة إلى شيء واحد وهو المصلحة الجامعة أو المفسدة الجامعة ، ومثله قوله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] ومن هذا القبيل قول الحماسي الحارث بن وعلة الذهلي:

قومي هم قتلوا أُميم أخي...

فإذا رميت يصيبني سهمي

فلئن عفوت لأعفون جللا...

ولئن سطوت لأوهنن عظمي

يريد أن سهمه إذا أصاب قومه فقد أضرَّ بنفسه وإلى هذا الوجه أشار ابن عطية وسماه اللف فِي القول ، أي الإجمال المراد به التوزيع ، وذهب صاحب"الكشاف"إلى أنه من تشبيه الغير بالنفس لشدة اتصال الغير بالنفس فِي الأصل أو الدين فإذا قتل المتصل به نسباً أو ديناً فكأنما قتل نفسه وهو قريب من الأول ومبناه على المجاز فِي الضمير المضاف إليه فِي قوله: {دماءكم} و {أنفسكم} .

وقيل: إن المعنى لا تسفكون دماءكم بالتسبب فِي قتل الغير فيقتص منكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم بالجناية على الغير فتنفوا من دياركم ، وهذا مبني على المجاز التبعي فِي {تفسكون} و {تخرجون} بعلاقة التسبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت