[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله:"إلاّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً"استثناء مفرّغ، و"أيَّاماً"منصوب على الظرف بالفعل قبله، والتقدير: لن تَمّسنا النار أبداً إلاّ أياماً قلائل يَحْصُرُها العَدُّ؛ لأن العد يحصر القليل، وأصل:"أيّام": أَيْوَام؛ لأنه جمع يوم، نحو:"قوم وأقوام"، فاجتمع الياء والواو، وسبقت إحداهما بالسكون، فوجب قلب الواو ياء، وإدغام الياء فِي الياء مثل:"هَيّت وميّت"؟
فإن قيل:"وَقَالُوا: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً"وقال فِي مكان آخر: {أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ} [آل عمران: 24] والمصروف فِي المكانين واحد وهو"أيام".
فالجواب: أن الاسم إن كان مذكراً، فالأصل فِي صفة جمعه التاء، يقال: كُوز وكِيزان مكسورة، وثياب مَقْطوعة، وإن كان مؤنثاً كان الأصل فِي صفة جمعه الألف والتاء يقال: جرّة وجِرَار مكسورات، وخَابِية وخَوَابي مكسورات، إلا أنه قد يوجد الجمع بالألف والتاء فيما واحده مذكّر فِي بعض الصور، وعلى هذا ورد قوله: {فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203] ، و {فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ} [الحج: 28] .
قوله:"أَتَّخَذْتُمْ"الهمزة للاستفهام، ومعناها الإنكار والتَّقْريع، وبها استغني عن همزة الوصل الدّاخلة على"أتخذتم"كقوله: {أفترى عَلَى الله} [سبأ: 8] {أَصْطَفَى} [الصافات: 153] وبابه.
وقد تقدم القول فِي تصريف"أتَّخَذْتُمْ"وخلاف أبي علي فيها.
ويحتمل أن تكون هنا لواحد.
وقال أبو البقاء: وهو بمعنى"جَعَلتم"المتعدية لواحد.
ولا حاجة إلى جعلها بمعنى"جعل"لتعديها لواحد، بل المعنى: هلأ أخذتم من الله عهداً؟ ويُحتمل أن يتعدّى لاثنين، الأول"عهد"، والثاني"عند الله"مقدماً عليه، فعلى الأول يتعلّق"عند الله"بـ"اتَّخَذْتُمْ".
وعلى الثاني يتعلّق بمحذوف.