فصل
قال الفخر:
قوله تعالى: {واتبعوا} حكاية عمن تقدم ذكره وهم اليهود، ثم فيه أقوال:
أحدها: أنهم اليهود الذين كانوا فِي زمان محمد عليه الصلاة والسلام، وثانيها: أنهم الذين تقدموا من اليهود، وثالثها: أنهم الذين كانوا فِي زمن سليمان عليه السلام من السحرة لأن أكثر اليهود ينكرون نبوة سليمان عليه السلام ويعدونه من جملة الملوك فِي الدنيا، فالذين كانوا منهم فِي زمانه لا يمتنع أن يعتقدوا فيه أنه إنما وجد ذلك الملك العظيم بسبب السحر، ورابعها: أنه يتناول الكل وهذا أولى لأنه ليس صرف اللفظ إلى البعض أولى من صرفه إلى غيره، إذ لا دليل على التخصيص.
قال السدي: لما جاءهم محمد عليه الصلاة والسلام عارضوه بالتوراة فخاصموه بها فاتفقت التوراة والقرآن فنبذوا التوراة وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت فلم يوافق القرآن، فهذا قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مّنْ عِندِ الله مُصَدّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مّنَ الذين أُوتُواْ الكتاب كتاب الله وَرَاء ظُهُورِهِمْ} [البقرة: 101] ثم أخبر عنهم بأنهم اتبعوا كتب السحر. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 185}