فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45360 من 466147

ولما كان ربما ادعى أنه ما أفرد الضمير إلا لأن المراد واحد بعينه فلا يقدح ذلك فِي دعوى أنه لن يدخل الجنة إلا اليهود أو النصارى جمع فقال: {ولا خوف عليهم} من آت {ولا هم يحزنون} على شيء فات دفعاً لضرهم، وهذا كما أثبت سبحانه خلاف دعواهم فِي مس النار بقوله: {بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته} [البقرة: 81] الآية، فالتحم الكلام بذلك أشد التحام وانتظم أي انتظام. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 222 - 223}

فصل

قال الفخر:

أما قوله تعالى: {بلى} ففيه وجوه.

الأول: أنه إثبات لما نفوه من دخول غيرهم الجنة.

الثاني: أنه تعالى لما نفى أن يكون لهم برهان أثبت أن لمن أسلم وجهه لله برهاناً.

الثالث: كأنه قيل لهم: أنتم على ما أنتم عليه لا تفوزون بالجنة، بلى إن غيرتم طريقتكم وأسلمتم وجهكم لله وأحسنتم فلكم الجنة، فيكون ذلك ترغيباً لهم فِي الإسلام، وبياناً لمفارقة حالهم لحال من يدخل الجنة لكي يقلعوا عما هم عليه ويعدلوا إلى هذه الطريقة، فأما معنى: {مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} فهو إسلام النفس لطاعة الله، وإنما خص الوجه بالذكر لوجوه.

أحدها: لأنه أشرف الأعضاء من حيث أنه معدن الحواس والفكر والتخيل، فإذا تواضع الأشرف كان غيره أولى.

وثانيها: أن الوجه قد يكنى به عن النفس، قال الله تعالى: {كُلُّ شَيْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] {إِلاَّ ابتغاء وَجْهِ رَبّهِ الأعلى} [الليل: 20] .

وثالثها: أن أعظم العبادات السجدة وهي إنما تحصل بالوجه فلا جرم خص الوجه بالذكر، ولهذا قال زيد بن عمرو بن نفيل.

وأسلمت وجهي لمن أسلمت .. له الأرض تحمل صخراً ثقالا

وأسلمت وجهي لمن أسلمت .. له المزن تحمل عذباً زلالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت