فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46324 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - جلَّ جلالُه: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ...(106)

هذا كلام منتظم بما قبله من ذكر يهود، وبخاصة ذكر المنزل على الملكين - عليهما

السلام - من علم وهداية ونور وآيات، وعلى ما هي عليه دلالات نيرات، ثم جميع

الكتب والصحف المنزلة عليه بقول الله جل قوله: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ)

بنونين وكسر السين وتشديدها.

وفي أخرى:"أو ننسأها"بألف، وفي أخرى:"أو ننسها"وفي أخرى:"أو"

ننسك"، وفي أخرى:"ما ننسك من آية أو ننسخها"وهذه كلمة بمعنى: النسيان،"

وكلها قراءة خارجة عن القراءة الصائبة، وهي ما كان بمعنى النسيء والنسء الذي

هو التأخير.

وقرأ عبيد بن عبيد وأبو عمرو ابن العلاء ومجاهد وعطاء وغيرهم:"ما ننسخ"

من آية"أي: من اللوح المحفوظ"ونؤخرها"يقول: نؤخر نسخها"نأت بخير منها""

أي: في التخفيف أو في الإجزال من الثواب"أو بمثلها"من اللوح المحفوظ فلم

ننسخها لك؛ أي: لم ننزلها عليك نأتِ بخير منها أو مثلها.

حكى ذلك عنهم القاسم بن سلام - رحمه الله - وعلى هذا التأويل، فالقرآن

كله منسوخ؛ أي: منقول من أم الكتاب"أي: من اللوح المحفوظ إملاءً؛ إذ كل كائن"

فهو مكتوب في اللوح المحفوظ، وتنزله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كائن، وهو أيضًا من

علم الله جل ثناؤه.

وقال جل قوله للقلم:"اكتب علمي في خلقي"وليس المطلوب هذا.

وأما قولهم في قوله عز قوله: (نَأتِ بِخيرٍ منها أَوْ مثلِهَا) أي:

مكان المنسأة المؤخرة إن كان مرادهم أنه نأتِ بمثلها أو خير منها من اللوح

المحفوظ، فليس أيضًا في هذا من الفائدة إلا إنه أنزله نجومًا، وإن كان معنى ذلك:

أنه ينزله - جلَّ جلالُه - من غير اللوح المحفوظ، وحاشا لهم من القول بذلك، هم المرفعون

عن هذه الظنة.

قال الله جل من قائل: (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ(12) . وقال

-عز وجل - في القرآن: (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) .

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت