فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45723 من 466147

ليس المقصود أن الشيء يصبح موجوداً متى ما أراد الله ذلك، بل المقصود أن الشيء يصبح موجوداً بالشكل الذي أراده الله.

على سبيل المثال، لو أراد الله أن يخلق السماوات والأرض فِي ستة أيّام، لكان ذلك، دون زيادة أو نقص، ولو أراد أن توجد فِي لحظة واحدة لوجدت بأجمعها فِي لحظة واحدة، فذلك تابع لكيفية إرادته ولما يراه من مصلحة.

ولو شاء الله - مث - أن يبقى الجنين فِي رحم أمه تسعة أشهر وتسعة أيّام ليطوي مراحل تكامله، لما زادت هذه المدة وما نقصت. أمّا لو شاء أن يطوي هذا الجنين مراحل تكامله خلال لحظة واحدة لحدث ذلك قطعاً، لأن إرادته علّة تامّة للخليقة، ولا يمكن أن توجد فاصلة بين العلة التامة ووجود المعلول.

كلمة"بَدِيعُ"من"بدع"، والإبداع إنشاء صنعة بلا احتذاء واقتداء منه، وفي الآية بمعنى إيجاد الشيء من غير مادة سابقة

والسّؤال الذي يطرح فِي هذا المجال يدور حول إمكان إيجاد الشيء من العدم، فكيف يمكن للعدم - وهو نقيض الوجود - أن يكون منشأ للوجود؟ وهذه هي الشبهة التي يوردها الماديون فِي مسألة"الإبداع"ليستنتجوا منها أن المادة الأصلية للعالم أزلية أبدية، ولا يطرأ عليها وجود وعدم إطلاقاً.

الجواب

في المرحلة الأولى، يوجّه نفس هذا الإِعتراض إلى الماديين فهؤلاء يعتقدون أن مادة هذا العالم قديمة أزلية، ولم ينقص منها شيء حتى الآن، والذي نراه يتغير هو"الصورة"وحدها، لا أصل المادة. ونحن بدورنا نسأل: كيف وجدت الصورة الحالية للمادة ولم تكن موجودة من قبل؟ هل وجدت من العدم؟ إذا كان كذلك، فكيف يمكن للعدم أن يكون منشأ للوجود؟ (تأمل بدقّة) .

على سبيل المثال، يقول الماديون فِي لوحة زيتية مرسومة على ورقة أنّ زيوت التلوين كانت موجودة، ونحن نسأل: كيف وجدت هذه"الصورة"التي لم تكن موجودة من قبل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت