"ولا تسألْ"بالجزم على النهي، وفي ذلك معنيان: أحدهما لا تسأل على جهة التعظيم لحالهم من العذاب، كما تقول: فلان لا تسأل عنه، تعني أنه فِي نهاية تشهره من خير أو شر، والمعنى الثاني روي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليت شعري ما فعل أبواي"فنزلت {ولا تسأل} .
وحكى المهدوي رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليت شعري أي أبوي أحدث موتاً"، فنزلت.
قال القاضي أبو محمد: وهذا خطأ ممن رواه أو ظنه لأن أباه مات وهو فِي بطن أمه، وقيل وهو ابن شهر، وقيل ابن شهرين، وماتت أمه بعد ذلك بخمس سنين منصرفة به من المدينة من زيارة أخواله، فهذا مما لا يتوهم أنه خفي عليه صلى الله عليه وسلم، وقرأ باقي السبعة"ولا تُسألُ"بضم التاء واللام، وقرأ قوم"ولا تَسألُ"بفتح التاء وضم اللام، ويتجه فِي هاتين القراءتين معنيان: أحدهما الخبر أنه لا يسأل عنهم، أو لا يسأل هو عنهم، والآخر أن يراد معنى الحال كأنه قال: وغير مسؤول أو غير سائل عنهم، عطفاً على قوله {بشيراً ونذيراً} ، وقرأ أبي كعب"وما تسأل"وقرأ ابن مسعود"ولن تسأل"، وهاتان القراءتان تؤيدان معنى القطع والاستئناف فِي غيرهما، و {الجحيم} إحدى طبقات النار. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 203 - 204}
وقال الثعالبي:
وقرأ نافع وحده: ولا تسألْ، أي: لا تسأل عن شدَّة عذابهم؛ كما تقول: فلانٌ لا تَسْأَلْ عَنْه، تعني أنه فِي نهاية تشهره من خيْرٍ أو شرٍّ.
* ت *: وزاد فِي"مختصر الطبرِّي"، قال: وتحتمل هذه القراءة معنى آخر، وهو، واللَّه أعلم، أظهر، أي: ولا تسأل عنهم سؤالَ مكْتَرِثٍ بما أصابهم، أو بما هم عليه من الكُفْر الذي يوردهم الجحيمَ؛ نظيرَ قوله عز وجل: {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حسرات} [فاطر: 8] ، وأما ما روي عن محمَّد بن كعب القُرَظِيِّ ومن وافقه؛ من أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم سَأَلَ، مَا فَعَلَ أَبَوَايَ؟ فنَزَلَتِ الآيةُ فِي ذلك، فهو بعيدٌ، ولا يتصل أيضاً بمعنى مَا قبله. انتهى انتهى. {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 103}