{وَإِذَا قضى أَمْرًا} أي أراد شيئاً، وأصل القضاء إتمام الشيء قوة كقوله تعالى: {وقضى رَبُّكَ} أو فعلاً كقوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سموات} وأطلق على تعلق الإِرادة الإِلهية بوجود الشيء من حيث إنه يوجبه. {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} من كان التامة بمعنى أحدث فيحدث، وليس المراد به حقيقة أمر وامتثال، بل تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف. وفيه تقرير لمعنى الإِبداع، وإيماء إلى حجة خامسة وهي: أن اتخاذ الولد مما يكون بأطوار ومهلة، وفعله تعالى مستغن عن ذلك. وقرأ ابن عامر {فَيَكُونَ} بفتح النون. واعلم أن السبب فِي هذه الضلالة، أن أرباب الشرائع المتقدمة كانوا يطلقون الأب على الله تعالى باعتبار أنه السبب الأول، حتى قالوا إن الأب هو الرب الأصغر، والله سبحانه وتعالى هو الرب الأكبر، ثم ظنت الجهلة منهم أن المراد به معنى الولادة، فاعتقدوا ذلك تقليداً، ولذلك كُفِّرَ قائله ومنع منه مطلقاً حسماً لمادة الفساد. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 1 صـ 390 - 391}
وقال النسفي:
{وَإِذَا قضى أَمْرًا} أي حكم أو قدر {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} هو من"كان"التامة أي أحدث فيحدث وهذا مجاز عن سرعة التكوين وتمثيل ولا قول ثُمَّ.
وإنما المعنى أن ما قضاه من الأمور وأراد كونه فإنما يتكون، ويدخل تحت الوجود من غير امتناع ولا توقف كما أن المأمور المطيع الذي يؤمر فيمتثل لا يتوقف ولا يمتنع ولا يكون منه إباء.
وأكد بهذا استبعاد الولادة لأن من كان بهذه الصفة من القدرة كانت صفاته مباينة لصفات الأجسام فأنى يتصور التوالد ثمّ.
والوجه الرفع فِي"فيكون"وهو قراءة العامة على الاستئناف أي فهو يكون، أو على العطف على"يقول".
ونصبه ابن عامر على لفظ"كن"لأنه أمر وجواب الأمر بالفاء نصب.