النوع الخامس من السحر: الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات المركبة من النسب الهندسية ، كفارس على فرس فِي يده بوق ، كلما مضت ساعة من النهار ضرب بالبوق ، من غير أن يمسه أحد. ومنها الصور التي تُصَوِّرها الرومُ والهند ، حتى لا يفرق الناظر بينها وبين الإنسان ، حتى يصورونها ضاحكة وباكية.
إلى أن قال: فهذه الوجوه من لطيف أمور المخاييل. قال: وكان سحر سحرة فرعون من هذا القبيل.
قلت: يعني ما قاله بعض المفسرين: أنهم عمدوا إلى تلك الحبال والعصي ، فحشوها زئبقًا فصارت تتلوى بسبب ما فيها من ذلك الزئبق ، فيخيل إلى الرائي أنها تسعى باختيارها.
قال الرازي: ومن هذا الباب تركيب صندوق الساعات ، ويندرج فِي هذا الباب علم جَرِّ الأثقال بالآلات الخفيفة.
قال: وهذا فِي الحقيقة لا ينبغي أن يعد من باب السحر ؛ لأن لها أسبابًا معلومة يقينية من اطلع عليها قدر عليها.
قلت: ومن هذا القبيل حيل النصارى على عامتهم ، بما يُرُونَهم إياه من الأنوار ، كقضية قُمَامة الكنيسة التي لهم ببلد المقدس ، وما يحتالون به من إدخال النار خفية إلى الكنيسة ، وإشعال ذلك القنديل بصنعة لطيفة تروج على العوام [منهم] وأما الخواص فهم يعترفون بذلك ، ولكن يتأولون أنهم يجمعون شمل أصحابهم على دينهم ، فيرون ذلك سائغًا لهم. وفيه شبه للجهلة الأغبياء من متعبدي الكَرّامية الذين يرون جواز وضع الأحاديث فِي الترغيب والترهيب ، فيدخلون فِي عداد من قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم:"من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من"