[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
و"أم"هذه يجوز أن تكون متّصلة معادلة[لقوله تعالى:"ألم تعلم"وهي مفرقة لما جمعته أي: كما أن"أو"مفرقة لما جمعته تقول: اضرب أيهم شئت زيداً أم عمراً، فإذا قلت: أضرب أحدهم.
قلت: اضرب زيداً أو عمراً.
أو تكون منقطعة، فقتدم بـ"بل"والهمز، ولا تكون إِلاَّ بعد كلام تام كقوله: نما الإبل أم شاء؛ كأنه قال: بل هي شاء، ومنه قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افتراه} [هود: 35] أي: يقولون.
قال الأخْطَلُ: [الكامل]
730 -كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رَأَيْتَ بِوَاسِطٍ ... غَلَسَ الظَّلاَمِ مِنَ الرَّبابِ خَيَالاً
ويكون إضراباً للالتفات من قصة إلَى قصة].
قال أبو البقاء: أم هنا منقطعة، إذ ليس فِي الكلام همزة تقع موقعها ومع أم أَيّهُما، والهمزة من قوله:"ألم تعلم"ليست من"أم"فِي شيء، والمعنى: بل أتريدون فخرج من كلام إلى كلام.
وأصل تريدون:"تُرْوِدُون"؛ لأنه من رَادَ يَرُودُ، وقد تقدّم، فنقلت حركة"الواو"على"الراء"، فسكنت"الواو"بعد كسرة فقلبت ياء.
وقيل:"أم"للاستفهام، وهذه الجملة منقطعة عما قبلها.
وقيل: هي بمعنى"بل"وحدجها، وهذان قولان ضعيفان.
قوله تعالى:"أَنْ تَسْأَلُوا"نصب ومنصوب فِي محل نصب مفعولاً به بقوله:"تريدون"أي: أتريدون سؤال رسولكم.
قوله:"كَمَا سُئِلَ"متعلق بـ"تسألوا"و"الكاف"فِي محلّ نصب، وفيها التقديران المشهوران: فتقدير سيبويه ورحمه الله تعالى أنها حال من ضمير المصدر المحذوف.
أي: إن تسألوه أي: السؤال حال كونه مُشَبَّهاً بسؤال قوم موسى له، وتقيدر جمهور النجاة: أنه نعت لمصدر محذوف، أي: إن تسألوا رسولكم سؤالاً مشبهاً كذا.
و"ما"مصدرية، أي: كسؤال موسى.