ألف ألف ويفرح بمعرفته ويلتذ به ولا تنقص لذة أحد بسبب غيره، بل يحصل بكثرة العارفين زيادة الأنس، فلذلك لا يكون بين علماء الدين محاسدة لأن مقصدهم معرفة الله، وهي بحر واسع لا ضيق فيها وغرضهم المنزلة عند الله ولا ضيق فيها، نعم إذا قصد العلماء بالعلم المال والجاه، تحاسدوا لأن المال أعيان إذا وقعت فِي يد واحد خلت عنها يد الآخر، ومعنى الجاه ملء القلوب، ومهما امتلأ قلب شخص بتعظيم عالم انصرف عن تعظيم الآخر، أما إذا امتلأ قلب بالفرح بمعرفة الله لم يمنع ذلك أن يمتلئ قلب غيره وأن يفرح به فلذلك وصفهم الله تعالى بعدم الحسد فقال: {وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَانًا على سُرُرٍ متقابلين} [الحجر: 47] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 217 - 218}
فصل
في الدواء المزيل للحسد وهو أمران: العلم والعمل.
قال الفخر:
أما العلم ففيه مقامان إجمالي وتفصيلي، أما الإجمالي فهو أن يعلم أن كل ما دخل فِي الوجود فقد كان ذلك من لوازم قضاء الله وقدره، لأن الممكن ما لم ينته إلى الواجب لم يقف، ومتى كان كذلك فلا فائدة فِي النفرة عنه، وإذا حصل الرضا بالقضاء زال الحسد.
وأما التفصيلي فهو أن تعلم أن الحسد ضرر عليك فِي الدين والدنيا، وأنه ليس فيه على المحسود ضرر فِي الدين والدنيا، بل ينتفع به فِي الدين والدنيا، أما أنه ضرر عليك فِي الدين فمن وجوه.
أحدها: أنك بالحسد كرهت حكم الله ونازعته فِي قسمته التي قسمها لعباده وعدله الذي أقامه فِي خلقه بخفي حكمته، وهذه جناية على حدقة التوحيد وقذى فِي عين الإيمان.