فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46440 من 466147

وفي التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر:

106 - {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

الربط:

جاءَ في الآية السابقة ما يفيد: أَن أهل الكتاب والمشركين، لا يودون أن ينزل الله على المسلمين - في شخص الرسول - خيرا. أي: وحيا منه.

وكمان ذلك حسدًا منهم.

فاليهود كانوا يريدون الرسالة فيهم دون العرب؛ لانهم نشأوا في مهابط الوحي، والعرب أميون.

والمشركون كانوا يريدونها لرجل من القريتين عظيم، وقد أفحمهم الله بأَن هذا ليس من شأنهم، فالله يختص برحمته - أَي بنبوته - من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

لهذا ناسب أَن يذكر الله عقب ذلك حكمًا من أَحكام الوحي الذي اختص به رسوله - عليه السلام -، وهو النسخ: تقريرا له، وردا على الطاعنين في النسخ، الكارهين لنزول الوحي عليه - صلى الله عليه وسلم - وذلك قوله سبحانه: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ... }

وسبب النزول: أن اليهود قالوا - بعد تحويل القبلة من ببت المقدس إلى الكعبة - إن محمدا يأْمر أصحابه بشيء ثم يناهم عنه، فما كان هذا القرآن إلا من عند محمَّد. ولهذا ينافض بعضه بعضا.

قالوا ذلك: إنكارا للنسخ وكراهة للتحويل، إذ كانوا يأنسون بموافقته لهم في القبلة.

فلهذا نزلت الآية للرد عليهم - كما نزل لذلك قوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ}

{مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}

والمعنى: أيُّ شيءٍ من الآيات والأحكام: ننهى التعبد به، أو تجعلكم تتركونه؛ نأتي بأفضل منه: مثوبة أو نفعًا أَو خفة على المكلفين. أَو نأتى بمثله في ذلك. فإن تنزيل الآيات المشتملة على الأحكام الشرعية، يكون وففًا للحِكَم والمصالح؛ وذلك يختلف باختلاف الأحوال. قرب حُكْم تقتضيه الحكمة في حال؛ تقتضي نقيضه في حال أخرى، فلو لم يجز النسخ، لا ختل ما بين الحكمة والأَحكام عن النظام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت