وقرأ أُبَيّ"وما تسأل"؛ ومعناهما موافق لقراءة الجمهور، نَفي أن يكون مسؤولاً عنهم.
وقيل: إنما سأل أيّ أبويه أحدث موتاً؛ فنزلت.
وقد ذكرنا فِي كتاب"التذكرة"أن الله تعالى أحيا له أباه وأمّه وآمنَا به، وذكرنا"قوله عليه السلام للرجل: إن أبي وأباك فِي النار"وبيّنا ذلك، والحمد لله. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 2 صـ 92 - 93}
{ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} : قراءة الجمهور: بضم التاء واللام.
وقرأ أبي: وما تسأل.
وقرأ ابن مسعود: ولن تسأل، وهذا كله خبر.
فالقراءة الأولى، وقراءة أبي يحتمل أن تكون الجملة مستأنفة، وهو الأظهر، ويحتمل أن تكون فِي موضع الحال.
وأما قراءة ابن مسعود فيتعين فيها الاستئناف، والمعنى على الاستئناف أنك لا تسأل عن الكفار ما لهم لم يؤمنوا، لأن ذلك ليس إليك، {إن عليك إلا البلاغ} {إنك لا تهدي من أحببت} {إنما أنت منذر} وفي ذلك تسلية له صلى الله عليه وسلم، وتخفيف ما كان يجده من عنادهم، فكأنه قيل: لست مسؤولاً عنهم، فلا يحزنك كفرهم.
وفي ذلك دليل على أن أحداً لا يسأل عن ذنب أحد، {ولا تزر وازرة وزر أخرى} وأما الحال فعطف على ما قبلها من الحال، أي وغير مسؤول عن الكفار ما لهم لا يؤمنون، فيكون قيداً فِي الإرسال، بخلاف الاستئناف.
وقرأ نافع ويعقوب: ولا تسأل، بفتح التاء وجزم اللام، وذلك على النهي، وظاهره: أنه نهى حقيقة، نهى صلى الله عليه وسلم أن يسأل عن أحوال الكفار.
قال محمد بن كعب القرظي: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ليت شعري ما فعل أبواي"فنزلت، واستبعد فِي المنتخب هذا، لأنه عالم بما آل إليه أمرهما.
وقد ذكر عياض أنهما أحييا له فأسلما.
وقد صح أن الله أذن له فِي زيارتهما، واستبعد أيضاً ذلك، لأن سياق الكلام يدل على أن ذلك عائد على اليهود والنصارى ومشركي العرب، الذين جحدوا نبوّته، وكفروا عناداً، وأصروا على كفرهم.