[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(حكم الشعوذة والروحانيات والعزائم والطلاسم)
للشيخ/ محمد رشيد رضا
آثار علمية أدبية
(حكم الشعوذة والروحانيات والعزائم والطلاسم)
أنقل فيه فتوى للعلامة ابن حجر الهيتمي ليعتبر بها مجاورو الأزهر وغيرهم
وهي:
(وسئل نفع الله به: هل من السحر ما يفعله أهل الحِلق الذين في الطرقات ,
ولهم فيها أشياء غريبة كقطع رأس الإنسان وإعادتها وندائهم له بعد قطعها ,
وقبل إعادتها فيجيبهم , وجعل نحو دارهم في التراب , وغير ذلك مما هو مشهور
عنهم , وكذا كتابة المحبة والقبول وإخراج الجان ونحو ذلك؟ فأجاب بقوله: هؤلاء
في معنى السحرة إن لم يكونوا سحرة، فلا يجوز لهم هذه الأفعال , ولا يجوز لأحد
أن يقف عليهم لأن في ذلك إغراء لهم على الاستمرار في هذه المعاصي والقبائح
الشنيعة , وإفسادهم قطعي وفسادهم حقيقى , فيجب على كل من قدر منعهم من
ذلك , ومنع الناس من الوقوف عليهم , وإذا كان كثير من أئمتنا أفتوا بحرمة المرور
بالزينة على أن أكثر أهلها مكرَهون على التزيين بخصوص الحرير , ورأوا أن
التفرج عليها فيه إغراء على فعلها , وللحكام على الأمر بها , فما ظنك بالفرجة
على هؤلاء الكذبة المارقين والجهلة المفسدين , وفي الموَّازية من كتب المالكية:
الذي يقطع يد الرجل أو يدخل السكين في جوف نفسه , إن كان سحرًا قتل، وإلا
عوقب , وسئل ابن أبي زيد من أئمتهم عن نحو ما في السؤال , فقال: إن لم يكن
في أفعالهم تلك كفر فلا شيء عليهم , وتعقبه المرزباني فقال: هذا خلاف ما اختاره
شيخنا الإمام أنهم سحرة , وأن الوقوف عليهم لا يجوز , وهو يشبه ظاهر الرواية
لابن عبد البر، روى ابن نافع في المبسوطة في امرأة أقرت أنها عقدت زوجها عن
نفسها أو غيرها أنها تنكل ولا تقتل , قال: ولو سحر نفسه لم يقتل، بذلك قال شيخنا
الإمام , والأظهر أن فعل المرأة سحر , وإن كان فعل ينشأ عنه حادث في أمر منفصل
عن محل الفعل فإنه سحر , وعن ابن أبي زيد: من يعرف الجن وعنده كتب فيها
جلب الجن وأمراؤهم فيصرع المصروع , ويأمر بزجر مردة الجن عن الصرعة ,