وجمع الضمير ليشمل النبيء - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين فهم مأمورون بأن يقولوا ذلك. وجعله بدلاً يدل على أن المراد من الأمر فِي قوله: {قل بل ملة} النبيء وأمته.
وأفرد الضمير فِي الكلامين اللذين للنبيء فيهما مزيد اختصاص بمباشرة الرد على اليهود والنصارى لأنه مبعوث لإرشادهم وزجرهم وذلك فِي قوله: {قل بل ملة إبراهيم} إلخ وقوله الآتي: {قل أتحاجوننا فِي الله} [البقرة: 139] وجمع الضمير فِي الكلام الذي للأمة فيه مزيد اختصاص بمضمون المأمور به فِي سياق التعليم أعني قوله: {قولوا آمنا بالله} إلخ لأن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قد علم ذلك من قبل فيما تضمنته علوم الرسالة، ولذلك لم يخل واحد من هاته الكلامات، عن الإيذان بشمول الأمة مع النبيء، أما هنا فظاهر بجمع الضمائر كلها، وأما فِي قوله: {قل بل ملة} إلخ فلكونه جواباً موالياً لقولهم: {كونوا هوداً} [البقرة: 135] بضمير الجمع فعلم أنه رد عليهم بلسان الجميع، وأما فِي قوله الآتي: {قل أتحاجوننا} فلأنه بعد أن أفرد قل جمع الضمائر فِي {أتحاجوننا} ، و {ربنا} ، و {لنا} ، و {أعمالنا} ، و {نحن} ، و {مخلصون} ، فانظر بدائع النظم فِي هاته الآيات ودلائل إعجازها.
وقدم الإيمان بالله لأنه لا يختلف باختلاف الشرائع الحق، ثم عطف عليه الإيمان بما أنزل من الشرائع.