قَوْلُه تَعَالَى: (سَيَقُولُ السُّفَهاءُ منَ النَّاس ما وَلَّاهُمْ عَنْ قبْلَتهمُ الَّتي كانُوا عَلَيْها قُلْ للَّه
الْمَشْرقُ وَالْمَغْربُ يَهْدي مَنْ يَشاءُ إلى صراطٍ مُسْتَقيمٍ (142)
قوله:(الَّذينَ خفت أحلامهم واستمهلوها بالتقليد والإعراض عن النظر، يريد المنكرين
لتغيير الْقبْلَة من الْمُنَافقينَ والْيَهُود والْمُشْركينَ)خفت أحلامهم أي ضعفت ونقصت أحلامهم
أي عقولهم جمع علم وهو العقل السفه في الأصل مطلق الخفة يقال ثوب خفيف إذا كان
خفيف النسج قال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (قَالُوا أنؤمن كما آمن السفهاء) السفه
خفة وسخافة رأي يقتضيهما نقصان العقل، وهنا أسند الخفة إلَى الأحلام وأراد بالخفة
نقصانها فلا منافاة. غايته أن السفاهة إذا وصف بها الْإنْسَان قد يراد بها ذاته فيكون معناه هو
خفيف ليس له وقار ورأيه سخيف ولا إصابة له، وقد يراد بالسفاهة سفاهة عقله بمعنى
نقصانه، وهو الْمُرَاد هنا والظَّاهر أن هذا مجاز في النسبة كما يفهم من كلامه السابق، ومن
كلام البعض قال والسفه خفة في البدن أو في المقال يقتضيها نقصان العقل فيكون إسناده
إلى العقل إسناد إلَى السبب. قوله واستمهنوها أي أذلوا الأحلام بالتقليد لآبائهم وقدمائهم
بيان لخفة العقول وإشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بخفة العقول عقول معادهم، وأما عقول معاشهم فتام
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: (الَّذينَ خفت أحلامهم. يعني قليلي العقول. قيل السفيه هُوَ الذي يعمل بغير دليل بأن لا
يلتفت إليه أو يرى غير الدليل دليلًا فسفاهة الْيَهُود أنهم كرهوا التوجه إلَى الكعبة؛ لأنهم ما التفتوا
إلى الدليل وهو حال النَّبيّ ذي القبلتين عَلَى ما في التَّوْرَاة وسفاهة الْمُشْركينَ لأنهم رأوا غير الدليل
دليلًا لقولهم رغب عن قبلة آبائه، ثم رجع إليها والله ليرجعن إلَى دينهم قاسوا الرجوع إلَى الدين
على الرجوع إلَى الْقبْلَة.