فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48649 من 466147

وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} قال المفسرون: قالت اليهود للمسلمين لما حُوِّلت القبلة إلى الكعبة: إن كان هذا التحويل حقًّا فإنَّ من مات منكم وهو يصلي إلى بيت المقدس مات على الضَّلالة، وكان قد مات رجال من المسلمين قبل تحويل القبلة، فانطلق عشائرهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يارسول الله، صرفك الله إلى قبلة إبراهيم، فكيف بإخواننا الذين ماتوا منا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} أي: تصديقكم بأمر تلك القبلة.

قال الفراء: أسند الإيمان إلى الأحياء من المؤمنين، والمعنى: فيمن مات من المسلمين. وإنما أضيف إلى الأحياء؛ لأن الذين ماتوا على القبلة الأولى كانوا منهم. فقال: {إِيمَانَكُمْ} وهو يريد: إيمانهم؛ لأنهم داخلون معهم في الملة، وهو كقولك للقوم: قد قتلناكم وهزمناكم، يريد: قتلنا منكم، فيواجههم بالقتل وهم أحياء.

ويمكن أن يحمل على العموم، بأن أراد: إيمان الأحياء والأموات.

وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} الرأفة: أخص من الرحمة وأرق، قال الفراء: الرأْفة والرآفة، مثل: الكأبة والكآبة.

وقال أبو زيد: رَأَفْتُ بالرجل، أَرْأَفُ به رأفةً، ورآفةً، ورَؤُفْتُ أَرْؤُفُ به، كلٌ من كلام العرب. وفي الرؤوف قراءتان:

أحدهما: رؤوف على وزن فعول.

والثانية: رؤف على وزن رَعُف.

فمن قرأ على فَعُول؛ فلأنه أكثر في كلامهم من فَعُل، ألا ترى أن باب صبور وشكور، أكثر من باب حذُر ويقُظ، وإذا كان أكثر في كلامهم كان أولى. يؤكد هذا: أن صفات الله قد جاءت على هذا الوزن، نحو: {غَفُورٌ شَكُورٌ} ، ولا نعلم فَعُلًا فيها قال الشاعر:

نطيع إلهنا ونطيع ربًّا ... هو الرحمن كان بنا رؤوفًا

ومن قرأ على وزن"رَعُف"، فقد قيل: إنه غالبُ لغة أهل الحجاز، ومنه قول الوليد بن عقبة بن أبي معيط:

وشرُّ الطالبين فلا تَكُنْه ... يقاتل عمَّه الرؤوفَ الرحيما

وكثر ذلك حتى قاله غيرهم، قال جرير:

ترى للمسلمين عليك حقًّا ... كفعل الوالد الرؤوف الرحيم انتهى انتهى {التفسير البسيط. 3/ 367 - 385} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت