(مع النص الحكيم السامي)
[فصل]
قال البقاعي:
قال الحرالي: فانتظمت هذه الآية أي فِي ختمها لهذا الخطاب بما مضى فِي أوله من قوله: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} [البقرة: 42] فكانت البداية خاصة وكان الختم عاماً، ليكون ما فِي كتاب الله أمراً على نحو ما كان أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن تقدمه من الرسل خلقاً لينطبق الأمر على الخلق بدءاً وختماً انطباقاً واحداً، فعم كل كاتم من الأولين والآخرين - انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 288}
وقال ابن عرفة: ووجه المناسبة هنا أنه لما تقدم الإخبار بحكم شرعي عقبه ببيان عقوبة العالم إذا كتم علمه. انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة حـ 2 صـ 475}
قال أبو جعفر: يعني بقوله:"إنّ الذين يَكتمون مَا أنزلنا منَ البينات"، علماءَ اليهود وأحبارَها، وعلماءَ النصارى، لكتمانهم الناسَ أمرَ محمد - صلى الله عليه وسلم ـ، وتركهم اتباعه وهم يجدونه مكتوبًا عندهم فِي التوراة والإنجيل. انتهى انتهى {تفسير الطبري حـ 2 صـ 249}
وجه هذا القول كما ذكره الإمام الفخر:
واحتج من خص الآية بأهل الكتاب، أن الكتمان لا يصح إلا منهم فِي شرع نبوة محمد عليه الصلاة والسلام، فأما القرآن فإنه متواتر، فلا يصح كتمانه، قلنا: القرآن قبل صيرورته متواتراً يصح كتمانه، والمجمل من القرآن إذا كان بيانه عند الواحد صح كتمانه وكذا القول فيما يحتاج المكلف إليه من الدلائل العقلية. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 148}
وأجاب ابن عادل عن هذه الوجه بقوله:
والجواب: أنَّ القرآن الكريم قبل صَيْرُورَتِهِ متواتراً يَصِحُّ كتمانُهُ، والكلامُ إنَّما هو فيما يحتاج المكلَّف إليه. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 104}