[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ(172)
فصل فِي الوجوه التي وردت عليها كلمة"الطَّيِّب"فِي القرآن قالوا:"والطَّيِّبُ"ورد فِي القرآن الكريم على أربعة أوجهٍ:
أحدها: الطَّيِّبات بمعنى الحلال؛ قال الله تعالى: {وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الخبيث بالطيب} [النساء: 2] ، أي: لا تتبدَّلوا الحرام بالحلال.
الثاني: الطيِّب بمعنى الطَّاهر؛ قال تبارك وتعالى: {فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً} [النساء: 43] ، وقال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب} [فاطر: 10] .
الثالث: الطَّيِّب: معناه الحسن، أي: الكلام الحسن للمؤمنين.
وقوله: {واشكروا للَّهِ} أَمْرٌ، وليس بإباحةٍ، بمعنى أنه يجب اعتقاد مستحقّاً إلى التعظيم، وإظهار الشُّكْر باللِّسان، أو بالأفعال، إن وجدت هنا له تهمةٌ.
[الرابع: ذكر الله وتلاوة القرآن والأمر بالمعروف، قال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب} [فاطر: 10] .
قوله:"إِنْ كُنْتُمْ"شرطٌ، وجوابه محذوف، أي: فاشكروا له، وقول من قال من الكوفيِّين: إنَّها بمعنى"إذ"ضعيفٌ، و"إيَّاه": مفعولٌ مقدَّم؛ ليفيد الاختصاص، أو لكون عامله رأس آية، وانفصاله واجبٌ، ولأنه متى تأخَّر، وجب اتصاله إلاَّ فِي ضرورة؛ كقوله: [الرجز]
899 -إلَيْكَ حَتَّى بَلَغَتْ إِيَّاكَ ...
وفي قوله: {واشكروا للَّهَ} التفاتٌ من ضمير المتكلِّم إلى الغيبة إذْ لو جرى على الأسلوب الأوَّل، لقال:"واشْكُرُونَا".
فصل فِي أن الشيء المعلق بـ"إن"لا يكون عدماً عند عدم ذلك الشيء