2 -آية البر:
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ: لما أمر الله المؤمنين أولا بالتوجه إلى بيت المقدس ثم حولهم إلى الكعبة. كثر خوض المسلمين وأهل الكتاب في هذا الأمر. فأنزل الله تعالى بيان حكمته في ذلك، وهو: أن المراد إنما هو طاعة الله عزّ وجل وامتثال أوامره والتوجه حيثما وجه، واتباع ما شرع. فهذا هو البر والتقوى والإيمان الكامل، وليس في لزوم التوجه إلى جهة من المشرق أو المغرب بر ولا طاعة إن لم يكن عن أمر الله وشرعه. وَلكِنَّ الْبِرَّ هو ما سيأتي في الآية. «قال الثوري بعد ما تلا الآية: هذه أنواع البر كلها» قال ابن كثير - وصدق رحمه الله: فإن من اتصف بهذه الآية فقد دخل في عرى الإسلام كلها، وأخذ بمجامع الخير كله. وذلك أن البر اسم لكل فعل مرضي، ولا بر إلا بما ذكر الله عزّ وجل في هذه الآية مَنْ آمَنَ
بِاللَّهِ بوجوده، وصفاته، وأسمائه، وتوحيده، وربوبيته، وألوهيته وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أي يوم البعث. وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ أي: جنس الملائكة، وجنس كتب الله أو القرآن، وَالنَّبِيِّينَ جميعا بلا استثناء.
فهذا أول البر وأساسه. وبدونه لا يكون بر. إذ من لم يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، فإن البر لا يصدر منه وإذا صدر فإنه لا يكون دائما. ويكون
معلولا بعلة ينتهي البر بانتهائها.
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ أي: أخرجه وهو محب له راغب فيه. ذَوِي الْقُرْبى أي: الأقرباء. وَالْيَتامى: هم الذين لا كاسب لهم، وقد مات آباؤهم وهم ضعفاء صغار دون البلوغ والقدرة على التكسب.
وَالْمَساكِينَ: هم الذين لا يجدون ما يكفيهم في قوتهم وكسوتهم وسكناهم، فيعطون ما تسد به حاجاتهم وخلتهم. وإنما سمي مسكينا لأنه دائم السكون إلى الناس، لأنه لا شيء له. وَابْنَ السَّبِيلِ. وهو المسافر المجتاز الذي قد فرغت نفقته. قال ابن كثير: (وكذا الذي يريد سفرا في طاعة. فيعطى ما يكفيه في ذهابه وإيابه.