[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
قال ابن عمر العطاس:
قال الله تعالى: {وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ} وقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}
قال الإمام البغوي الإجابة من الله العطاء ومن العبد الطاعة. وقيل: فلستجيبوا لي أي ليستدعوا مني الإجابة. وحقيقته فليطيعوني. ثم قال: فإن قيل: وجه قوله تعالى: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ} وأمثالها وقدُ يدْعَى كثيراً ولا يجيب قلنا: قد اختلفوا في معناه فقيل معنى الدعاء ههنا الطاعة. ومعنى الإجابة الثواب، وقيل: معنى الآيات خاص وإن كان اللفظ عاماً. تقديره أجيب دعوة الداعي إن شئت كما قال فيكشف ما تدعون إليه إن شاء أو أجيب دعوة الداعي إن وافق القضاء أو أجيبه إن كانت الإجابة خيراً له أو أجيبه إن لم يسأل محالاً. وفي الحديث يستجيب الله لأحدكم ما لم يدع باثم أو قطيعة رحم أو يستعجل، قالوا وما الاستعجال يا قال: يقول: قد دعوتك يا رب قد دعوتك يا رب قد دعوتك يا رب ولا أراك تستجيب لي فيستحسر عند ذلك فيدع الدعاء وقيل: هو عام. ومعنى قوله أجيب أي أسمع ويقال ليس في الآية أكثر من إجابة الدعوة فأمَّا إعطاء الأمنية فليس بمذكور فيها. وقد يجيب السيد عبده والوالد ولده ثم لا يعطيه سُؤْله فالإجابة كائنة لا محالة عند حصول الدعوة، وقيل: معنى الآية أنه يجيب دعاءه فإن قَدرَّ له ما سأل أعطاه وإن لم يقدر له ادَّخَر له الثواب في الآخرة أو كفَّ عنه به سوءاً انتهى.