[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(باب الوصايا)
قال أسامة بن منقذ:
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
الوصيّة وصيّتان: وصيّة الأحياء للأحيآء وهي أدب وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وتحذير من زلل، وتبصرة بصالح عمل ووصيّة الأموات للأحياء، عند الموت بحق يجب عليهم أداؤه، ودين يجب عليهم قضاؤه.
وقد أمرنا بالوصية بذلك عند الموت في الكتاب العزيز، والأخبار المرويّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى [فى سورة البقرة] : {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [180] فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [181] )}
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم لمّا بعثه إلى اليمن مشى معه أكثر من ميل يوصيه قال: يا معاذ، أوصيك بتقوى الله العظيم، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك الخيانة، وحفظ الجار، وخفض الجناح، ولين الكلام، ورحمة اليتيم، والتّفقّه في القرآن، وحبّ الآخرة. يا معاذ، لا تفسد أرضا، ولا تشتم مسلما، ولا تصدّق كاذبا، ولا تعص إماما عادلا. يا معاذ، أوصيك بذكر الله عند كل شجر وحجر، وأن تحدث لكلّ ذنب توبة:
السّرّ بالسّرّ، والعلانية بالعلانية. يا معاذ، إني أحبّ لك ما أحبّ لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي. يا معاذ، إني لو أعلم أنّا لو نلتقي لقصّرت لك من الوصيّة، ولكني لا أرانا نلتقي إلى يوم القيامة. يا معاذ، إن أحبّكم إليّ من لقيني يوم القيامة على مثل الحالة التي فارقني عليها» قال أبو موسى العطار: حدثنى رجل قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت:
يا رسول الله، أوصني. فقال: من اعتدل يوماه فهو مغبون، ومن كان غده شرا من يومه، فهو ملعون، ومن لم يتفقد النقصان من نفسه فهو في نقصان، فالموت خير له»