قال - رحمه الله:
{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ}
وهي فِي عرف الشرع: ما مات حتف أنفه، أو قتل على هيئة غير مشروعة، إما فِي الفاعل أو فِي المفعول فدخل فيها: المنخنقة والموقوذة، والمتردّية، والنطيحة، وما عدا عليها السبُع.
قال ابن كثير: وقد خصص الجمهور من ذلك ميتة البحر، لقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [المائدة: 96] ، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى، وحديث العنبر فِي الصحيح.
وفي المسند، والموطّأ، والسنن: قوله صلى الله عليه وسلم فِي البحر: (هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته) .
وروى الشافعيّ وأحمد وابن ماجه والدارقطني حديث ابن عمر: (أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان الحوت والجراد. وأما الدمان فالكبد والطحال) {وَالدَّمَ} وهو المسفوح أي: الجاري، كما صرّح بذلك فِي الآية الأخرى والمفسّر قاضٍ على المبهم، وكان بعض العرب يجعل الدم فِي المصارين ثم يشويها ويأكلها ويسمونه الفصد. وفي القاموس وشرحه: والفصيد دمٌ كان يوضع فِي الجاهلية فِي معىً مِنْ فصد عرق البعير، ويشوى، وكان أهل الجاهلية يأكلونه ويطعمونه الضيف فِي الأزمة.