فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51384 من 466147

ويحكى: أنه بات رجلان عند أعرابيَّ فالتقيا صباحاً ، فسأل أحدهما صاحبه عن القرى ، فقال: ما قريت وإنما فُصْدَ لي . فقال لم يُحْرَمْ من فُصد له - بسكون الصاد - فجرى ذلك مثلاً لمن نال بعض المقصد ، وسكّن الصاد تخفيفاً ، أي: لم يحرم القرى من فصدت له الراحلة فحظي بدمها . ويروى: من فزْد له بالزاي بدل الصاد وتعضهم يقول: من قصد له - بالقاف - أي: من أعطى قصداً أي: قليلاً . وكلام العرب بالفاء . وقال يعقوب: تأويل هذا أنَّ الرجل كان يضيف الرجل فِي شدّة الزمان ، فلا يكون عنده ما يقريه ، ويشحّ أن ينحر راحلته ، فيفصدها ، فإذا خرج الدم سخّنه للضيف إلى أن يجمد ويقوى فيطعمه إيّاه {وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ} ويدخل شحمه وبقية أجزائه فِي حكم لحمه: إما تغليباً ، أو لأنّ اللحم يشمل ذلك لغةً ، لأنه ما لَحم بين أخفى ما فِي الحيوان من وسط عظمه ، وما انتهى إليه ظاهره من سطح جلده ، وعرف غلبة استعماله على رطبه الأحمر ، وهو هنا على أصله فِي اللغة ، وإما بطريق القياس على رأيٍ ؛ لأنه إذا حرّم لحمه الذي هو المقصود بالأكل وهو أطيب ما فيه كان غيره من أجزائه أولى بالتحريم ، ولمّا حرّم ما يضرّ الجسم ويؤذي النفس ، حرّم ما يرين على القلب ، فقال: {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ} أي: ذُبح على غير اسمه تعالى من الأنصاب والأنداد ونحو ذلك مما كانت الجاهلية ينحرون له . وأصل الإهلال: رفع الصوت أي: رفع به الصوت للصنم ونحوه ، وذلك كقول أهل الجاهلية: باسم اللات والعزّى .

وذكر القرطبيّ عن ابن عطية أنه نقل عن الحسن البصري أنه سئل عن امرأة عملت عرساً للُعَبِها ، فنحرت فيه جزوراً ، فقال: لا تؤكل لأنها ذبحت لصنم . وذكر أيضاً عن عائشة رضي الله عنها: أنها سئلت عمّا يذبحه العجم لأعيادهم فيهدون منه للمسلمين فقالت: ما ذبح لذلك اليوم فلا تأكلوا منه ، وكلوا من أشجارهم . والقَصْدُ سَدُّ ما كان مظنّةً للشرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت