[فائدة لغوية]
قال ابن عادل:
الباءُ فِي"بهم"فيها أربعةُ أوْجُه:
أحدها: أَنَّها للحالِ، أي: تقطَّعَتْ موصُولةً بهم الأسْبَاب؛ نحو:"خَرَجَ بِثِيَابِهِ".
الثَّانِي: أن تكُونَ للتعديَة، أي: قَطَّعَتْهُم الأَسْبَابُ؛ كما تقول: تَفَرَّقَتْ بهم الطُّرُقُ، أي: فَرَّقَتْهُمْ.
الثالث: أن تكون للسببيّة، أي: تقطَّعت [بسبَب كُفْرهمُ الأَسْبَابُ الَّتي كانُوا يرْجُون بها النَّجَاةَ] .
الرابع: أن تكون بمعنى"عَنْ" [أي: تقطَّعت عنْهُم، كقوله {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} [الفرقان: 59] ، أي: عنهُ] وكقول علْقَمَةَ فِي ذلك: [الطويل]
882 -فَإِنَّ تَسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ فإِنَّنِي ... بَصِيرٌ بِأَدْوَاءِ النِّسِاءِ طَبيبُ
أي: عن النِّسَاء. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 144 - 145}
وقال البقاعي:
والسبب ما يتوصل به إلى حصول، فِي الأصل الحبل، ثم قيل لكل مقصد. قال الحرالي: وفيه إشعار بخلوّ بواطنهم من التقوى ومن استنادهم إلى الله سبحانه وتعالى فِي دنياهم، وأنهم لم يكونوا عقلوا إلا تسبب بعضهم ببعض فتقطعت بهم الأسباب ولم يكن لهم، لأن ذلك واقع بهم فِي أنفسهم لا واقع لهم فِي غيرهم، فكأنهم كانوا نظام أسباب تقطعت بهم فانتثروا منها، وأسبابهم وصل ما بينهم فِي الدنيا التي لم تثبت فِي الآخرة، لأنها من الوصل الفانية لا من الوصل الباقية لأن متقاضى ما فِي الدنيا ما كان منه بحق فهو من الباقيات الصالحات وما كان منه عن هوى فهو من الفاني الفاسد - انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 303}