فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49176 من 466147

[فائدة]

قال العلامة أبو السعود:

{وَيُعَلّمُكُمُ الكتاب والحكمة} صفةٌ أخرى مترتبةٌ فِي الوجود على التلاوة وإنما وسَّطَ بينهما التزكية التي هي عبارةٌ عن تكميل النفسِ بحسَبِ القوةِ العملية وتهذيبِها المتفرِّعِ على تكميلها بحسَب القوة النظرية الحاصلِ بالتعليم المترتب على التلاوة للإيذان بأن كلاً من الأمور المترتبة نعمةٌ جليلةٌ على حِيالها مستوجبةٌ للشكر، فلو رُوعيَ ترتيبُ الوجود كما فِي قوله تعالى: {وابعث فِيهِمْ رَسُولاً مّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آياتك وَيُعَلّمُهُمُ الكتاب والحكمة وَيُزَكّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم} لتبادَر إلى الفهم كونُ الكلِّ نعمةً واحدةً كما مر نظيرُه فِي قصة البقرة، وهو السرُّ فِي التعبير عن القرآن تارة بالآيات وأخرى بالكتابِ والحِكمة رمزاً إلى أنه باعتبار كلِّ عنوانٍ نعمةٌ على حِدةٍ، ولا يقدح فيه شمولُ الحكمةِ لما فِي تضاعيف الأحاديثِ الشريفةِ من الشرائع، وقولُه عز وجل: {وَيُعَلّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ} صريحٌ فِي ذلك فإن الموصولَ مع كونه عبارةً عن الكتاب والحِكمة قطعاً قد عُطف تعليمُه على تعليمها، وما ذلك إلا لتفصيل فنونِ النعم فِي مقامٍ يقتضيه كما فِي قوله تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُمْ مّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} عقيب قوله تعالى: {نَجَّيْنَا هُودًا والذين ءامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنَّا} والمراد بعدم علمِهم أنه ليس من شأنهم أن يعلموه بالكفر والنظر وغيرِ ذلك من طرق العلم لانحصار الطريقِ فِي الوحي. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 179}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت