قوله تعالى {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين} أي الشاكين أو المترددين فِي كتمانهم الحق عالمين به، أو فِي أنه من ربك وليس المراد نهي الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك لأن النهي عن شيء يقتضي وقوعه أو ترقبه من المنهي عنه وذلك غير متوقع من ساحة حضرة الرسالة - صلى الله عليه وسلم - فلا فائدة فِي نهيه، ولأن المكلف به يجب أن يكون اختيارياً، وليس الشك والتردد مما يحصل بقصد واختيار بل المراد إما تحقيق الأمر وأنه بحيث لا يشك فيه أحد كائناً من كان، أو الأمر للأمة بتحصيل المعارف المزيلة لما نهى عنه فيجعل النهي مجازاً عن ذلك الأمر وفي جعل امتراء الأمة امتراءه - صلى الله عليه وسلم - مبالغة لا تخفى، ولك أن تقول: إن الشك ونحوه وإن لم يكن مقدور التحصيل لكنه مقدور لإزالة البقاء، ولعل النهي عنه بهذا الاعتبار ولهذا قال الله تعالى: {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين} دون فلا تمتر، ومن ظن أن منشأ الإشكال إفخام الكون لأنه هو الذي ليس مقدوراً فلا ينهى عنه دون الشك والتردد لم يأت بشيء. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 2 صـ 14}