[من روائع الأبحاث]
ومن فوائد ولطائف ابن القيم:
إنه سبحانه قرن الصبر بأركان الإسلام ومقامات الإيمان كلها فقرنه بالصلاة كقوله {واستعينوا بالصبر والصلاة}
وقرنه بالأعمال الصالحة عموما كقوله {إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات}
وجعله قرين التقوى كقوله {إنه من يتق ويصبر}
وجعله قرين الشكر كقوله {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور}
وجعله قرين الحق كقوله {وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}
وجعله قرين الرحمة كقوله {وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة}
وجعله قرين اليقين كقوله {لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}
وجعله قرين الصدق كقوله {والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات}
وجعله سبب محبته ومعيته ونصره وعونه وحسن جزائه ويكفي بعض ذلك شرفا وفضلا والله أعلم.
[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الصَّبْرِ]
وَمِنْ مَنَازِلِ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} مَنْزِلَةُ الصَّبْرِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الصَّبْرُ فِي الْقُرْآنِ فِي نَحْوِ تِسْعِينَ مَوْضِعًا.
وَهُوَ وَاجِبٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ. وَهُوَ نِصْفُ الْإِيمَانِ. فَإِنَّ الْإِيمَانَ نِصْفَانِ: نِصْفُ صَبْرٍ، وَنِصْفُ شُكْرٍ.
وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْقُرْآنِ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا.
الْأَوَّلُ: الْأَمْرُ بِهِ. نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} وَقَوْلِهِ: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45] . وَقَوْلُهُ: {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا} [آل عمران: 200] وَقَوْلُهُ: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} [النحل: 127] .
الثَّانِي: النَّهْيُ عَنْ ضِدِّهِ كَقَوْلِهِ: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ} [الأحقاف: 35] ، وَقَوْلِهِ: {فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} [الأنفال: 15] ، فَإِنَّ تَوْلِيَةَ الْأَدْبَارِ: تَرْكٌ لِلصَّبْرِ وَالْمُصَابَرَةِ. وَقَوْلِهِ: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] فَإِنَّ إِبْطَالَهَا تَرْكُ الصَّبْرِ عَلَى إِتْمَامِهَا. وَقَوْلِهِ: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا} [آل عمران: 139] فَإِنَّ الْوَهْنَ مِنْ عَدَمِ الصَّبْرِ.