قال - رحمه الله:
{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء}
أي: تردد وجهك وتصرف نظرك فِي جهة السماء تشوفاً لنزول الوحي بالتحويل.
قالوا: وفي ذلك تنبيه على حسن أدبه حيث انتظر ولم يسأل. وهلا ألطف مما قيل: إن تقلب وجهه كناية عن دعائه، ولا مانع أن يراد بتقلب وجهه صلى الله عليه وسلم بالتحويل، ففيه إعلام بما جعله تعالى من اختصاص السماء بوجه الداعي، وهذه الآية وإن كانت متأخرة فِي التلاوة، فهي متقدمة فِي المعنى، فإنها رأس القصة: {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} أي: لنعطينك أو لنوجهنك إلى قبلة تحبها وتميل إليها. ودل على أن مرضيّة الكعبة، بقاء السبب فِي قوله: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} أي: نحوه وجهته. والتعبير عن الكعبة بالمسجد الحرام إشارة إلى أن الواجب مراعاة الجهة دون العين: {وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ} أي: حيثما كنتم فِي بر أو بحر فولوا وجوهكم فِي الصلاة تلقاء المسجد.