قال الشيخ محمد رشيد رضا - رحمه الله -
والمختار عندي التعبير عن علمه تعالى بالشيء قبل وجوده بعلم الغيب، وبعد وجوده بعلم الشهادة كما قلت آنفا، وإن كانت كلمات الله فِي الآيتين الأخيرتين كلمات التكوين أنفسها لا متعلقاتها التي هي الموجودات، فعلم الله قسمان:
غيب وشهادة، وكلماته قسمان: تشريع وتكوين. أ هـ
{تفسير المنار حـ 2 صـ 9}
فائدة
[علم الله]
عبارة (لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبعُ الرَّسُولَ ... ) وأمثالها من التعبيرات القرآنية، لا تعني أن الله لم يكن يعلم شيئاً، ثم علم به بعد ذلك، بل تعني تحقّق هذه الواقعيات.
بعبارة أوضح، الله سبحانه يعلم منذ الأزل بكل الحوادث والموجودات، وإن ظهرت بالتدريج على مسرح الوجود. فحدوث الموجودات والأحداث لا يزيد الله علماً، بل إن هذا الحدوث تحقّق لما كان فِي علم الله. وهذا يشبه علم المهندس بكل تفاصيل البناء عند وضعه التصميم. ثم يتحول التصميم إلى بناء عملي. والمهندس يقول حين ينفّذ تصميمه على الأرض: أريد أن أرى عملياً ما كان فِي علمي نظرياً. (علم الله يختلف دون شك عن علم البشر اختلافاً كبيراً كما ذكرنا ذلك فِي بحث صفات الله، وإنما ذكرنا هذا المثال للتوضيح) . انتهى انتهى. {الأمثل حـ 1 صـ 411}
قوله تعالى {وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرةً إلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ}
فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: معناه وإن التولية عن بيت المقدس إلى الكعبة والتحويل إليها لكبيرةٌ، وهذا هو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة.
والثاني: إن الكبيرة هي القبلة بعينها التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوجه إليها من بيت المقدس قبل التحويل، وهذا قول أبي العالية الرياحي.
والثالث: أن الكبيرة هي الصلاة، التي كانوا صَلَّوْهَا إلى القبلة الأولى، وهذا قول عبد الرحمن بن زيد. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 201} .