قال - رحمه الله:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ}
أرشد تعالى المؤمنين، إثر الأمر بالشكر فِي الآية قبل، بالاستعانة بالصبر والصلاة؛ لأن العبد إما أن يكون فِي نعمة فيكر عليها، أو فِي نقمة فيصبر [فِي المطبوع: فيصير] عليها. كما جاء فِي الحديث: (عجباً للمؤمن لا يقضى له قضاء إلا كان خيراً له، إن أصابته سراء فشكر كان خيراً له، وإن أصابته ضراء فصبر كان خير له) . وبيّن تعالى أن أجود ما يستعان به على تحمل المصائب فِي سبيل الله، الصبر والصلاة؛ كما تقدم فِي قوله: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45] ، وفي الحديث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر صلى) . ثم إن الصبر صبران: صبر على ترك المحارم والمآثم، وصبر على فعل الطاعات والقربات. والثاني أكثر ثواباً؛ لأن المقصود وأما الصبر الثالث، وهو الصبر على المصائب والنوائب، فذاك أيضاً واجب. كالاستغفار من المعائب.