قال البقاعي:
{إذ يرون} أي الوقت الذي يبصرون فيه العذاب، أي الأكبر الذي لا عذاب مثله؛ كما أفهمه تعريفه بأل، ثم بينه بقوله {إن القوة} وهي مُنّة الباطن التي يجدها المقتدر منشأ لما يبديه ظاهره وما يبديه ظاهره قدرة القوى جمعها وأصلها والقدرة ظاهرها وتفصيل إنشائها لله جميعاً، فإنه لا شيء أشق على الإنسان من أن يرى خصمه نافذ الأمر منفرداً بالعز فِي كل معنى لا سيما إذا كان جباراً متكبراً شديد البطش ممن عصاه، كما يشير إليه قوله: {وإن الله شديد العذاب} ولا سيما إذا كان العاصي له قد أساء إليه بالإساءة إلى أوليائه وبالغ حتى لم يدع للصلح موضعاً. وقال الحرالي: موضع الرؤية فِي الحقيقة هو أن القوة لله جميعاً سلباً عن جميع أندادهم الذين أحبوهم وعن أنفسهم، كما قال قائلهم {نحن أولو قوة وأولو بأس شديد} [النمل: 33] لكن لما كان رؤيتهم لذلك عن رؤية مشهود العذاب الذي هو أتم العذاب ذكر العذاب الذي هو ظاهر مرأى أن القوة لله جميعاً، وفي {إن القوة} إعلام باطلاعهم يوم هذه الرؤية على بواطن أندادهم وسلبها ما شأن البواطن أن تتحلى به من القوة من حيث وصفهم لهم بالحب الباطن أطلعهم على سلب قواهم الباطنة بالرؤية التي هي باطن البصر الذي هو باطن النظر، ولما ذكر أمر القوة عطف عليه ما هو أمر القدرة فقال {وإن الله شديد العذاب} إكمالاً للخطاب بظاهره، واستأنف معه الاسم العظيم لإظهار ما بين غايتي الباطن والظاهر فِي أمر القدرة والقوة، ليكون مع المنظر الظاهر بالقدرة اسم أظهره واستأن فهو قدم ذكره كما كان مع المرأى الباطن بالقوة اسماً أضاف إليه وأنهى له ليقع مأولى أول الخطاب مقابل ما ختم به الخطاب، فينعطف أوله على آخره وآخره على أوله باطناً لظاهر وظاهراً لباطن فِي المتعاطفين جميعاً فِي قوله {إن القوة لله جميعاً وإن الله شديد العذاب} انتهى أو يقال: إذ يرون العذاب الذي يتوعدون به الآن لأن القوة لله جميعاً فلا