و"يرى"بمعنى يعلم؛ أي لو يعلمون حقيقة قوّة الله عزّ وجلّ وشدّة عذابه؛ ف"يرى"واقعة على أن القوّة لله، وسدّت مَسدّ المفعولين. و"الذين"فاعل"يرى"، وجواب"لو"محذوف؛ أي ليتبيّنُوا ضرر اتخاذهم الآلهة؛ كما قال عزّ وجلّ: {وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ على رَبِّهِمْ} [الأنعام: 27] ، {وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النار} [الأنعام: 30] ولم يأت لـ"لَوْ"جواب. قال الزهري وقتادة: الإضمار أشدّ للوعيد؛ ومثله قول القائل: لو رأيتَ فلاناً والسياط تأخذه! ومن قرأ بالتاء فالتقدير: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا فِي حال رؤيتهم العذاب وفزعهم منه واستعظامهم له لأقرّوا أن القوّة لله؛ فالجواب مضمر على هذا النحو من المعنى وهو العامل فِي"أنّ". وتقدير آخر: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا فِي حال رؤيتهم العذاب وفزعهم منه لعلمت أن القوّة لله جميعاً. وقد كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - علم ذلك، ولكن خوطب والمراد أمّته؛ فإن فيهم من يحتاج إلى تقوية علمه بمشاهدة مثل هذا. ويجوز أن يكون المعنى: قل يا محمد للظالم هذا. وقيل:"أنّ"فِي موضع نصب مفعول من أجله؛ أي لأن القوة لله جميعاً. وأنشد سيبويه:
وأغفرُ عوراءَ الكريم ادخاره ... وأَعْرِضُ عن شتم اللئيم تكَرُّما
أي لادخاره؛ والمعنى: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا فِي حال رؤيتهم للعذاب لأنّ القوّة لله لعلمت مبلغهم من النكال ولاستعظمت ما حَلَّ بهم. ودخلت"إذ"وهي لمَا مضى فِي إثبات هذه المستقبلات تقريباً للأمر وتصحيحاً لوقوعه. انتهى انتهى {تفسير القرطبي حـ 2 صـ 205}