فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52834 من 466147

ومن فوائد الطبري فِي الآيات السابقة:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) }

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَيْسَ الْبِرُّ الصَّلَاةَ وَحْدَهَا، وَلَكِنَّ الْبِرَّ الْخِصَالُ الَّتِي أُبَيِّنُهَا لَكُمْ

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلِهِ: {لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تَوَلَّوْا وُجُوهِكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ}

يَعْنِي الصَّلَاةَ. يَقُولُ «لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تُصَلُّوا، وَلَا تَعْمَلُوا، فَهَذَا مُنْذُ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَنَزَلَتِ الْفَرَائِضُ، وَحُدَّ الْحُدُودُ، فَأَمَرَ اللَّهَ بِالْفَرَائِضِ وَالْعَمَلِ بِهَا»

وَقَالَ مُجَاهِدٌ،"مَا ثَبَتَ فِي الْقَلْبِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ"

وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى، وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ تُصَلِّي فَتَوَجَّهَ قِبَلَ الْمَغْرِبِ، وَالنَّصَارَى تُصَلِّي فَتَوَجَّهَ قِبَلَ الْمَشْرِقِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ يُخْبِرُهُمْ فِيهَا أَنَّ الْبِرَّ غَيْرُ الْعَمَلِ الَّذِي يَعْمَلُونَهُ وَلَكِنَّهُ مَا بَيَّنَّاهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ.

وَأَوْلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِقَوْلِهِ: {لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى؛ لِأَنَّ الْآيَاتِ قَبْلَهَا مَضَتْ بِتَوْبِيخِهِمْ وَلَوْمِهِمْ وَالْخَبَرُ عَنْهُمْ وَعَمَّا أُعِدَّ لَهُمْ مِنْ أَلِيمِ الْعَذَابِ، وَهَذَا فِي سِيَاقِ مَا قَبْلَهَا، إِذْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، لَيْسَ الْبِرُّ أَيُّهَا الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى أَنْ يُوَلِّيَ بَعْضُكُمْ وَجْهَهُ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَبَعْضَكُمْ قِبَلَ الْمَغْرِبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت