قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يا أُولي الْأَلْباب لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(179)
قوله: (كلام في غاية الفصاحة والبلاغة) أي أن الْقُرْآن وإن كان كله فصيحًا بليغًا لكن
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: كلام في غاية الفصاحة والبلاغة. قال صاحب المفتاح: والعلم في الإيجاز. قوله علت
كلمته في القصاص حياة وأصابت المحز بفضله عَلَى ما كان عندهم أوجز كلام في هذا الْمَعْنَى
وذلك قولهم القتل أنفى للقتل قَالُوا فضله عليه من وجوه: الأول قلة الحروف فإن الملفوظ في قوله
تَعَالَى: (في الْقصَاص حَيَاةٌ) عشرة أحرف إذا لم يعتبر التَّنْوين حرفًا عَلَى حدة
وفي قولهم القتل أنفى للقتل أربعة عشر حرفًا. الثاني الاطراد في كل قصاص حياة وليس كل قتل
أنفس للقتل فإن القتل ظلما أدعى للقتل. الثالث عدم الاحتياج في قوله إلَى تقدير بحسب الْمَعْنَى فإن
تقدير متعلق الجار أعني في القصاص مجرد رعاية قاعدة لفظية فهو من قبيل إيجاز القصر ولا بد
في قولهم أن يقدر أنفى من تركه. الرابع ما في تنوين حياة من التعظيم أو النوعية. الخامس صنعة
الطباق بين القصاص والحياة فإن القصاص تفويت الحياة فهو مقابلها. السادس النص عَلَى ما هُوَ
المطلوب بالذات أعني الحياة فإن نفى القتل إنما يطلب لها لا لذاته. السابع جعل نقيض الشيء ظرفا
له بإيراد لفظة في. الثامن من الخلو عن التكرار مع التقارب فإنه لا يخلو عن استبشاع فلا يعد في
الأكثر ردًا للعجز عَلَى الصدر حتى يكون محسنًا. التاسع عذوبة اللَّفْظ وسلاسته حيث لم يكن فيه ما