فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50556 من 466147

وتزجها سوقًا فتحملها إلى البلدان البعيد، وتصرفها بإذن باعثها - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه

وشأنه بحكمة جاعلها ورحمة منشيها (فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ)

وبالأمطار التي تكون عن الفتح من منزلها بحياة العباد.

والبلاد والأمطار متصلة بالأزمنة التي لو تأخرت عنها هلكت العباد، وأقشعرت

البلاد، والأزمنة أيضًا متصلة بالثمر وبحركة الفلك وبالقمر؛ إذ سلطان الصيف

والنهار للشمس، وسلطان القمر لليل والشتاء، والشمس والقمر متصلان بدور

الأفلاك، والفلك متصل بالسماء من علو، ثم بفتح جهنم - أعاذنا اللَّه الرحيم برحمته

منها - من سفل.

صنعة عجيبة ظاهرة، وحكمة بليغة زاهرة، وآية بينة واضحة، ودلالة قائمة

لائحة، خصمت ألباب المبطلين، ودحضت حجج المعطلين، ورفعت شكوك

الجاحدين، وأنارت بصائر المبصرين في الله رب العالمين، وفي الحق المخلوق به

السماوات والأرض والدار الآخرة جنتها ونارها سعيرها وزمهريرها، وعدها

ووعديها على تفصيل ذلك كله أنه (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ(147) .

(فصل)

قد تبين بحمد الله وعونه أن خالق الإنسان وما به قوامه من السماء والأرض

وما بينهما هو الله رب العالمين وحده لا شريك له، وإن به قوام الإنسان من أرض

وسماء وأفلاك ونجوم وشمس وقمر وهواء وليل ونهار، وما يختلفان به ويتقلبان به

آيات مبينات على أسماء الله الحسنى وصفاته العُلا.

ومما يزيد في ذلك إيقانًا إن شاء الله: عِلمك بأن الله - جلَّ جلالُه - خلق الإنسان مضطرًا

إلى الأرض، ولا يمكنه الاستقرار إلا عليها، لتعذر اسقراره على الهواء، وامتناع

رقيه إلى السماء، فلو كان خالق السماوات غير خالق الأرض التي منها معايشه

وعليها استقراره لم يكن ليخلقه مضطرًا إلى الأرض وهي في ملك غيره يمنعه منها

ويدفعه عنها.

وكذلك خالق الإنسان هو خالق النبات والشجر والحبوب والثمار، ولولا ذلك

لم يخلق الإنسان مهيَّأ للغذاء الذي لا يحيى إلا به، وليس في ملكه ما يعدوه وغيره

من الحيوان، ولو جعل غير ذلك لكان غير موصوف بالحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت