فائدة
قال الماوردي:
اختلفوا فِي المرض الذي يجوز معه الفطر فِي شهر رمضان، على ثلاثة مذاهب:
أحدها: أنه كل مرضٍ لم يطق الصلاة معه قائماً، وهذا قول الحسن البصري.
والثاني: أنه المرض الذي الأغلب من أمر صاحبه بالصوم الزيادة فِي علته زيادة غير محتملة، وهو قول الشافعي.
والثالث: أنه كل مرض انطلق عليه اسم المرض، وهو قول ابن سيرين.
فأما السفر، فقد اختلفوا فيه على ثلاثة مذاهب:
أحدها: أنه ما انطلق اسم السفر من طويل أو قصير، وهذا قول داود.
والثاني: أنه مسيرة ثلاثة أيام، وهو قول أبي حنيفة.
واختلفوا فِي وجوب الفطر فيه على قولين:
أحدهما: أنه واجب وهو قول ابن عباس.
والثاني: أنه مباح، وهو قول الجمهور. انتهى انتهى. {النكت والعيون 1 صـ 241}
قوله تعالى: {يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر}
المناسبة
قال البقاعي:
ولما رخص ذلك علل بقوله: {يريد الله} أي الذي لا يستطيع أحد أن يقدره حق قدره {بكم اليسر} أي شرع السهولة بالترخيص للمريض والمسافر وبقصر الصوم على شهر {ولا يريد بكم العسر} فِي جعله عزيمة على الكل وزيادته على شهر. قال الحرالي: اليسر عمل لا يجهد النفس ولا يثقل الجسم، والعسر ما يجهد النفس ويضر الجسم. وقال: فيه إعلام برفق الله بالأجسام التي يسر عليها بالفطر، وفي باطن هذا الظاهر إشعار لأهل القوة بأن اليسر فِي صومهم وأن العسر فِي فطر المفطر، ليجري الظاهر على حكمته فِي الظهور ويجري الباطن على حكمته فِي البطون، إذ لكل آية منه ظهر وبطن، فلذلك والله سبحانه وتعالى أعلم"كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم فِي رمضان فِي السفر ويأمر بالفطر"وكان أهل القوة من العلماء يصومون ولا ينكرون الفطر - انتهى. قال الشعبي: إذا اختلف عليك أمران فإن أيسرهما أقربهما إلى الحق لهذه الآية. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 344}