وقد رويت قصة فِي فهم بعض الصحابة لهذه الآية وفي نزولها مفرقة، فروى البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم قال:"لما نزلت {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} عمدت إلى عِقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي فجعلت أنظر فِي الليل فلا يستبين لي الأبيض من الأسود فغدوت على رسول الله فذكرتُ له ذلك فقال رسول الله: إن وِسادَك لعَرِيض، وفي رواية: إنك لعَرِيض القفا، إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار".
ورَوَيا عن سهل بن سعد قال نزلت: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} ولم ينزل {من الفجر} فكانَ رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم فِي رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود ولم يزل يأْكل حتى تتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعدُ {من الفجر} ، فيظهر من حديث سهل بن سعد أن مثل ما عمله عدي بن حاتم قد كان عمله غيره من قبلِه بمدة طويلة، فإن عَدِياً أَسلَمَ سنة تسع أو سنة عشر، وصيام رمضان فُرض سنة اثنتين ولا يُعقل أن يبقَى المسلمون سبع أو ثمانيَ سنين فِي مثل هذا الخطأ،