فمحل حديث سهل بن سعد على أن يكون ما فيه وقع فِي أول مُدة شرع الصيام، ومحمل حديث عدي بن حاتم أن عدياً وقع فِي مثل الخطأ الذي وقع فيه مَن تقدموه، فإن الذي عند مسلم عن عبد الله بن إدريس عن حصين عن الشعبي عن عدي أنه قال لما نزلت: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} الخ فهو قد ذكر الآية مستكملة، فيتعين أن يكون محمل حديث سهل بن سعد على أن ذلك قد عمله بعض الناس فِي الصوم المفروض قبلَ فَرْض رمضان أي صومِ عاشوراء أو صوممِ النَّذْر وفي صوم التَّطوع، فلما نزلت آية فرض رمضان وفيها {من الفجر} علموا أن ما كانوا يعملونه خطأ، ثم حَدث مثل ذلك لعدي بن حاتم.
وحديث سهل لا شبهة فِي صحة سنده إلاّ أنه يحتمل أن يكون قوله فيه ولم ينزل {من الفجر} وقوله فأنزل الله بعد ذلك {مِن الفجر} مروياً بالمعنى فجاء راويه بعبارات قلقة غير واضحة، لأنه لم يقع فِي"الصحيحين"إلاّ من رواية سعيد بن أبي مريم عن أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد فقال الراوي:"فأنزل بعد أو بعدَ ذلك من الفجر"وكان الأوضح أن يقول فأنزل الله بعدُ: {وكلوا واشربوا} إلى قوله {من الفجر} .