والهدي اسم الحيوان المتقرب به لله فِي الحج فهو فَعْل من أهدى، وقيل هو جمع هدية كما جمعت جدية السرج على جدي، فإن كان اسماً فمن بيانية، وإن كان جمعاً فمن تبعيضية، وأقل ما هو معروف عندهم من الهدي الغنم، ولذلك لم يبينه الله تعالى هنا، وهذا الهدي إن كان قد ساقه قاصد الحج والعمرة معه ثم أحصر فالبعث به إن أمكن واجب، وإن لم يكن ساقه معه فعليه توجيهه على الخلاف فِي حكمه من وجوبه وعدمه، والمقصود من هذا تحصيل بعض مصالح الحج بقدر الإمكان، فإذا فاتت المناسك لا يفوت ما ينفع فقراء مكة ومن حولها. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 224}
قوله تعالى: {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله}
{ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} أي مكانه الذي يجب أن يذبح فيه، وفيه قولان أحدهما أنه الحرم فإن كان حاجاً فمحله يوم النحر وإن كان معتمراً فمحله يوم يبلغ هديه إلى الحرم وهو قول أبي حنيفة والقول الثاني محل ذبحه حيث أحصر سواء كان فِي الحل أو فِي الحرم، ومعنى محله يعني حيث يحل ذبحه وأكله وهو قول مالك والشافعي وأحمد ويدل عليه ما روي عن ابن عمر قال: خرجنا مع رسول الله صلىلله عليه وسلم معتمرين فحال كفار قريش دون البيت فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلق رأسه، أخرجه البخاري. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 1 صـ 177}